عاجل نيوز
في تطور لافت ومثير للتساؤلات، ظهر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، شخبوط بن نهيان آل نهيان، في العاصمة النيجرية نيامي، بعد أيام فقط من الانهيارات الميدانية التي لحقت بمليشيا الدعم السريع – المصنفة ميدانياً كمليشيا مدعومة إماراتياً – في العاصمة السودانية الخرطوم.
وجاءت زيارة شخبوط الرسمية إلى النيجر في توقيت بالغ الحساسية، تزامن مع تقارير استخباراتية وإعلامية تفيد بتفكك خطوط الإمداد اللوجستي التي كانت تمر عبر غرب أفريقيا لدعم المليشيا في السودان، مروراً بليبيا وتشاد، وصولاً إلى إقليم دارفور. وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن الزيارة تحمل في طياتها ما هو أبعد من العلاقات الثنائية، وقد تكون جزءاً من إعادة تموضع إماراتي في المنطقة بعد تراجع نفوذها الميداني في السودان.
وذكرت وكالة الأنباء النيجرية الرسمية أن الزيارة ناقشت “التعاون الثنائي والتنمية”، لكن مراقبين ربطوا الزيارة بمحاولات أبوظبي لإعادة ترتيب تحالفاتها في الساحل الأفريقي، خاصة بعد التوترات مع دول الجوار السوداني واتهامات بتمويل وتسليح مجموعات مسلحة تنشط خارج الأطر الرسمية.
ويُعد شخبوط أحد أبرز مهندسي الاستراتيجية الإماراتية في أفريقيا جنوب الصحراء، ولعب دوراً محورياً في تدعيم النفوذ السياسي والعسكري الإماراتي في عدد من الدول الهشة أمنيًا. وتثير تحركاته الأخيرة تساؤلات عن الأهداف الحقيقية من هذه الجولة، خاصة أن النيجر نفسها تمر بمرحلة تحول سياسي بعد انقلاب عسكري، وتسعى لاستقطاب الدعم الدولي مع تجنب التورط في صراعات إقليمية.
وتتزامن هذه التحركات مع مطالبات متزايدة في السودان بفتح تحقيق دولي حول الدعم العسكري واللوجستي الذي كانت تتلقاه قوات الدعم السريع، وخصوصاً عبر مسارات تمتد إلى ليبيا وتشاد، وسط اتهامات مباشرة للإمارات باستخدام أذرعها في المنطقة لتنفيذ أجندات غير معلنة.
ويطرح ظهور شخبوط في النيجر، بعد ما اعتُبر انتكاسة كبرى لمشروع أبوظبي في السودان، تساؤلات حقيقية حول طبيعة الدور الذي تنوي الإمارات لعبه في مرحلة ما بعد الخرطوم، وهل تسعى لإنشاء مركز نفوذ بديل في منطقة الساحل؟ أم أنها مجرد زيارة دبلوماسية عابرة؟