عاجل نيوز
في لقاء مغلق بعنوان “حرب السودان: وجهة نظر الولايات المتحدة”، قدّم الدبلوماسي الأمريكي السابق كاميرون هدسون قراءة صادمة للوضع السوداني في أجندة السياسة الأمريكية، محذرًا من “تحولات خطيرة” في مواقف واشنطن، وتراجع نفوذها في إفريقيا لصالح روسيا والصين.
اللقاء الذي جمع هدسون بعدد من الشخصيات والقوى السياسية السودانية، ناقش تراجع اهتمام الإدارات الأمريكية المتعاقبة بالقارة، وتحول السودان من أولوية دبلوماسية إلى “ورقة مساومة” تستخدمها واشنطن في علاقاتها مع قوى إقليمية أبرزها السعودية والإمارات وتركيا ومصر.
أمريكا تملأ الفراغ بالشعارات.. وروسيا تملؤه بالذهب
انتقد هدسون السياسات المتذبذبة للولايات المتحدة تجاه السودان، مشيرًا إلى أن إدارة ترامب أهملت الملف السوداني عمدًا، فيما فشلت إدارة بايدن في تحويل خطابها الديمقراطي إلى تأثير ملموس. وأضاف أن الفراغ الناتج عن انسحاب واشنطن سمح لقوى مثل روسيا والصين والإمارات بالتوغل في الساحة السودانية عبر أدوات النفوذ الاقتصادي والعسكري، وليس بدوافع قيمية.
وفي حديثه عن قوات الدعم السريع، أوضح هدسون أن دعم الإمارات كان عاملًا حاسمًا في استمرار تمردها ضد الجيش السوداني، لكنه لم يستبعد قدرتها على التمويل الذاتي من تجارة الذهب أو السلاح، حتى مع تراجع الدعم الخارجي.
“الديمقراطية مقابل القواعد البحرية”
شدّد هدسون على أن إدارة ترامب لا تسعى لترويج الحكم الديمقراطي في السودان، بل تركّز فقط على منع “السيناريوهات الكارثية”، مثل انهيار الدولة أو إنشاء قواعد روسية أو إيرانية على البحر الأحمر.
كما أشار إلى أن واشنطن تتعامل مع السودان كـ”ملف قابل للتفاوض” ضمن أولوياتها الإقليمية، مستشهدًا بتجاهل السودان خلال جولات ترامب الأخيرة في الخليج، وغياب أي تواصل مع المكونات المدنية السودانية.
قلق سوداني من ازدواجية المعايير
شهد اللقاء مداخلات من شخصيات سودانية عبّرت عن خيبة أملها من ازدواجية الموقف الأمريكي. فقد تساءل الدكتور يوسف عز الدين عن تجاهل الولايات المتحدة لجرائم الدعم السريع بحق المدنيين، معتبرًا أن وقف دعم الإمارات وحده كفيل بإنهاء الحرب. من جانبه، اعتبر الأستاذ محمد زكريا أن الأمم المتحدة أخفقت في السودان، وسأل عن رؤية واشنطن لدورها. بينما أبدى عبد المنعم بشير استغرابه من تدني أولوية السودان رغم موقعه الاستراتيجي.
العقوبات الأمريكية: رمزية بلا أثر
أوضح هدسون أن العقوبات الأمريكية الأخيرة على السودان بسبب مزاعم استخدام أسلحة كيميائية هي عقوبات “قانونية تلقائية” بلا أثر اقتصادي مباشر، مشيرًا إلى أن واشنطن لا تقدم قروضًا أو مساعدات أساسًا، وأن الأدلة التي استندت إليها العقوبات ما تزال غير واضحة.
وختم هدسون حديثه بالتأكيد على أن النفاذ إلى الإدارة الأمريكية اليوم يمر عبر الحلفاء الإقليميين، وليس عبر القنوات السودانية المباشرة، داعيًا إلى قراءة واقعية لمحدودية الدور الأمريكي في الأزمة الحالية.