عاجل نيوز
في مشهد فاجع يهز الضمير الإنساني، أقدمت مليشيا الدعم السريع على دهس الجندي الأسير في القوات المسلحة السودانية عزو إبراهيم القايلي، على مرأى عدسات التصوير وبثّت الجريمة على مواقع التواصل الاجتماعي، في تأكيد جديد على الطبيعة الوحشية التي تتبناها هذه المليشيا في تعاملها مع الأسرى.
الفيديو الذي نشره جنود المليشيا بأنفسهم، يُظهر عملية الدهس بشكل مباشر، في استعراض فاضح لغياب أي رادع أخلاقي أو قانوني. إنها جريمة حرب مكتملة الأركان، تؤكد أن هذه المليشيا تمارس العنف كسلوك ممنهج، لا كحادثة معزولة.
عزو القايلي: قصة جبال وتاريخ من الانتماء
الشهيد عزو إبراهيم القايلي لم يكن مجرد جندي في القوات المسلحة، بل تجسيد لقصة انتماء وطني تنحدر من جبال النوبة، حيث ولد وترعرع في قرية كوراراك بمحلية أم دورين – جنوب كردفان.
ينتمي القايلي إلى قبيلة المورور، ويدين بالمسيحية، وقد التحق بصفوف القوات المسلحة مستنفرًا من مدينة أم درمان، تلبية لنداء الوطن في وجه العدوان.
سقط أسيرًا في معارك منطقة النهود بولاية غرب كردفان، ثم وقع ضحية جريمة دهس بشعة نُفذت على يد من لا يعرفون إلا التنكيل.
حين يُوثّق المجرم جريمته
لم تكتفِ المليشيا بتنفيذ الجريمة، بل تعمّدت توثيقها ونشرها، في انتهاك فاضح لاتفاقيات جنيف ومواثيق حقوق الإنسان التي تحرّم قتل الأسرى أو تعذيبهم. هذا السلوك لا يعبّر عن مجرد خرق، بل يُظهر عقلية قائمة على الاستعراض الدموي والترويع كجزء من عقيدتها القتالية.
صمت الحلفاء: شراكة في الجريمة؟
رغم وضوح الجريمة، لم يصدر أي إدانة حتى الآن من الحركات المسلحة المتحالفة مع مليشيا الدعم السريع، رغم إعلان بعض قادتها رسميًا مشاركة قواتهم إلى جانب المليشيا. فهل يُعد هذا صمتًا متواطئًا؟ أم أن التحالف مع مليشيا ترتكب جرائم ضد الأسرى يُسقط عنهم أي غطاء سياسي أو أخلاقي؟
السكوت هنا ليس موقفًا حياديًا، بل تواطؤ واضح مع جريمة لن تسقط بالتقادم.
هذه معركة لا مفر منها
ما جرى يعكس بجلاء طبيعة العدو الذي تواجهه القوات المسلحة السودانية. فحين يُقتل الأسير دهسًا، وتنشر الجريمة كرسالة، فإن هذه الحرب لم تعد مجرد معركة سياسية، بل صراع وجودي ضد مليشيا لا تعترف بالقانون، ولا ترى في خصومها إلا أهدافًا للتنكيل.
إن سيرة الجندي عزو القايلي، ابن الجبال والمؤمن بوطنه، ستكون شعلة في ذاكرة هذه الحرب، وشهادة على فظاعة ما يرتكب تحت سمع العالم وبصره، في ظل صمت دولي وأممي مخزٍ.