فارس النور(مستشار حميدتي) يشاور الشعب في “تحويل الثكنات إلى حدائق”.. من قلب الخرطوم المدمّرة!
حاكم الحكومة الموازية يقترح تحويل مقرات الجيش إلى حدائق عامة
عاجل نيوز
في خطوة وُصفت بأنها مثيرة للجدل وتفتقر للغطاء الدستوري، أعلن فارس النور، الذي نصّب نفسه “حاكمًا للخرطوم” عبر الحكومة الموازية المدعومة من مليشيا الدعم السريع، .
عن إطلاق مشورة شعبية مفتوحة حول مستقبل العاصمة الخرطوم، تحت شعار: “الخرطوم مدينة للحياة، لا للثكنات”.
وقال النور في منشور على صفحته بموقع “فيسبوك” إن هذه الخطوة تأتي ضمن مشروع تحالف “تأسيس” لبناء ما وصفه بـ”الدولة المدنية الديمقراطية”، .
مشيرًا إلى أن المقترح الأساسي للمشورة يتمثل في إخلاء العاصمة من المقرات العسكرية وتحويلها إلى منشآت مدنية.
ومن بين المقترحات التي قدمها النور:
- إنشاء حدائق عامة ضخمة على طراز هايد بارك،
- إعادة حديقة حيوان الخرطوم بمفهوم سياحي وتعليمي جديد،
- بناء مستشفى مركزي لعلاج السرطان،
- تخصيص مواقع للجامعات ومراكز الأبحاث.
ولم يتوقف فارس النور عند ذلك، بل كشف أن أول قراراته بعد تنصيبه سيكون منح قطعة أرض لصالح كنيسة الخمسينية التي تم هدمها في وقت سابق، في إشارة لنهج حكومته في “رد الاعتبار للعدالة الدينية”، حسب تعبيره.
تشكيك شعبي ومفارقات سياسية
ورغم الطابع “الرومانسي” للمقترحات، إلا أن مصادر سياسية وميدانية ترى أن المفارقة الأكبر تكمن في توقيت طرح هذه المشورة من داخل عاصمة مدمّرة بفعل الحرب التي فجّرتها المليشيا الداعمة للحكومة الموازية نفسها، والتي ما تزال تحتل أجزاءً من كردفان ومعظم دارفور وتشن هجمات على المدنيين.
ويُذكّر منتقدو المبادرة بأن الخرطوم، حتى عندما كانت تسيطر عليها مليشيات الدعم السريع إستخدمتها للقتال والتدمير الممنهج للبنيئة التحتية والمؤسسات الخدمية وانتهكت خرمان دور العبادة ومنازل المواطنين في بادرة لم يتحدث عنها التاريخ الحديث او البعيد ، وأن الحديث عن “السلام والمشورة الشعبية” يبدو منفصلًا تمامًا عن الواقع الميداني والسياسي.
حكومة خارج الشرعية
اللافت أن ما يُعرف بالحكومة الموازية، التي يقودها تحالف “تأسيس” بدعم مباشر من مليشيا الدعم السريع، لا تحظى بأي اعتراف دولي أو إقليمي، .
في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة دعمهم الحصري للحكومة الشرعية في بورتسودان بقيادة الدكتور كامل إدريس.
وهو ما يجعل من مشورة النور ومقترحاته أقرب إلى مسرحية سياسية لا تملك أدوات التنفيذ أو الشرعية الدستورية، بل تفتح الباب لمزيد من الفوضى والخلط بين قضايا إعادة الإعمار وشرعنة الأمر الواقع المفروض بقوة السلاح.