حكومة تأسيس.. واجهة واهية لتحالف الدم والنهب
انكشاف حكومة تأسيس: تحالف المليشيا وداعميها يسقط مبكرًا
تقرير: عطاف محمد
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، ظهر قائد المليشيا محمد حمدان دقلو “حميدتي” في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور يوم 30 أغسطس 2025 ليؤدي اليمين رئيسًا لما يسمى “المجلس الرئاسي” لحكومة تأسيس، .
وسط مشاهد وُصفت بأنها “مسرحية سياسية” تفتقر إلى الشرعية وتكشف مأزق المليشيا الميداني والتنظيمي.
المراقبون ربطوا هذا الإعلان بمحاولات داعمي المليشيا الإقليميين، وعلى رأسهم الإمارات، إحداث اختراق سياسي وإعلامي بعد اللقاء الأخير بين رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس.
الهدف – بحسب التحليلات – هو إظهار المليشيا في موقع قوة داخل أي مفاوضات مقبلة، رغم تراجعها الميداني وخسائرها في سنار والجزيرة والخرطوم والنيل الأبيض، واندحارها في كردفان.
لكن الخطوة لم تجد القبول، إذ واجهت “حكومة تأسيس” رفضًا صريحًا من الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، .
إضافة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا ومصر وقطر والسعودية وتركيا وباكستان وإريتريا والصومال ومعظم الدول الأفريقية.
الذين أكدوا جميعًا تمسكهم بوحدة السودان وسيادته ورفض أي حكومة موازية تفتقر إلى السند الدستوري والدولي.
صراعات داخلية وانقسامات متفاقمة
توقيت إعلان الحكومة الجديدة جاء في ظل تصاعد التوتر داخل صفوف المليشيا نفسها.
تقارير من دارفور تشير إلى اتساع رقعة السخط وسط المكونات القبلية المقاتلة التي تشعر بالتهميش مقابل الامتيازات الحصرية التي يتمتع بها آل دقلو،.
من العلاج بالخارج إلى المكافآت المالية والترقيات العسكرية. هذه الامتيازات فجرت اتهامات بالعنصرية والتمييز، وتزايدت الأصوات الناقدة لقادة المليشيا على منصات التواصل الاجتماعي.
تناقض الخطاب والواقع
حميدتي، في خطابه بعد أداء القسم، تحدث عن السلام ومشروع وطني جامع، لكنه في الوقت ذاته يواصل عبر قواته حصار الفاشر، وقصف المدنيين، وارتكاب انتهاكات واسعة ضد النازحين،.
بما في ذلك العنف الجنسي، وفق تقارير أممية ومراكز بحثية مثل مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل.
ارتدادات دولية وإقليمية
إعلان حكومة تأسيس اعتُبر خطوة تعقّد جهود الوساطة الدولية والإقليمية الرامية للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم واستئناف الحوار السياسي.
في المقابل، تبرز مخاوف من أن يفتح هذا المسار الباب أمام مزيد من العقوبات الأممية على المليشيا وقادتها، .
في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للدور الإماراتي في تسليح المليشيا عبر المسيّرات الاستراتيجية وشحنات السلاح التي تمر عبر ليبيا.
السيناريوهات المقبلة
السيناريو الأكثر ترجيحًا وفق محللين، هو استمرار التصعيد العسكري خاصة في دارفور وكردفان، حيث يسعى الجيش السوداني لتعزيز تقدمه ، بينما تحاول المليشيا وداعموها خلق واقع سياسي بديل.
لكنّ الرفض الإقليمي والدولي الواسع لهذه الحكومة يجعلها فاقدة الوزن السياسي ومجرد ورقة ضغط إضافية في مشهد معقد.