بوصـاصو.. المدينة الغامضة التي أعادت ملف المرتزقة والإمارات إلى الواجهة
بوصاصو تكشف أسرار شبكة المرتزقة الكولومبيين نحو السودان
متابعات – عاجل نيوز
إعداد: محمد دي تراوي
في تطور ميداني يثير القلق الإقليمي، تحوّلت مدينة بورصـاصو الساحلية في شمال الصومال إلى محور اهتمام استخباراتي بعد أن كشف وزير الدفاع الصومالي عن معلومات حساسة تتعلق بعمليات سرية لنقل مرتزقة كولومبيين عبر الميناء باتجاه غرب السودان، ضمن شبكة معقدة يُعتقد أن الإمارات تقف وراءها.
وقال الوزير في تصريح صحفي بالعاصمة مقديشو إن بلاده رصدت “تحركات غير اعتيادية” في الميناء الواقع بإقليم بونتلاند، تشمل رحلات بحرية قصيرة وسفن شحن صغيرة يُعتقد أنها تحمل عناصر أجنبية مدربة على القتال في البيئات الصحراوية، قبل نقلهم إلى مناطق الصراع في السودان.
وبحسب مراقبين أمنيين، فإن هذه التصريحات تتطابق مع ما ورد في تقارير دولية سابقة تحدثت عن دور شركات أمنية إماراتية في تجنيد مرتزقة كولومبيين لصالح قوات الدعم السريع، خاصة عبر شركات مثل “مجموعة الخدمات الأمنية العالمية” (GSSG) ووكالة “A4SI” الكولومبية.
وتشير المعطيات إلى أن مدينة بورصـاصو أصبحت حلقة لوجستية جديدة في هذه الشبكة، إذ تقع على مقربة من الممرات البحرية الدولية في خليج عدن والبحر العربي، ما يجعلها نقطة مثالية لعمليات النقل البحري السري بعيدًا عن الرقابة الدولية.
وأكدت مصادر استخباراتية شرق أفريقية أن رحلات جوية غامضة رُصدت مؤخرًا تربط بين موانئ الصومال ومناطق حدودية قريبة من دارفور، فيما تحدثت تقارير محلية عن نشاط استخباراتي إماراتي متزايد في المدينة، تحت غطاء مشاريع تجارية ومساعدات إنسانية.
ويرى محللون أن الهدف من هذه التحركات هو تعزيز نفوذ أبوظبي في غرب السودان عبر دعم المليشيات المسلحة بعناصر أجنبية مدربة، بما يتيح لها تأمين مصالحها في طرق الذهب والتهريب عبر دارفور وتشاد.
تقرير وزير الدفاع الصومالي يفتح الباب أمام أسئلة أكثر خطورة:
- لماذا تسعى الإمارات لإقحام مرتزقة أجانب في صراع داخلي سوداني؟
- وما الذي يدفعها إلى المجازفة بسمعتها عبر عمليات من هذا النوع؟
التحقيقات لا تزال في بداياتها، لكن المؤشرات الميدانية تؤكد أن القصة لم تنتهِ بعد… وأن ما خفي وراء موانئ الصومال وبحر العرب قد يكون أعظم مما يُعلن.