مدينة البراحة الطبية… دمار كبير ورسالة أكبر عن تضحيات الوطن
دمار مدينة البراحة الطبية ورسالة سيد صالح عن الوطن
البراحة الطبية… دمار كبير ورسالة أكبر عن تضحيات الوطن
مشروع طبي ضخم تضرّر في الحرب… لكن قيمته الحقيقية لم تسقط
متابعات – عاجل نيوز
في قلب الخرطوم، تقف مدينة البراحة الطبية كواحدة من أبرز الشواهد على حجم الدمار الذي خلّفته الحرب، ليس فقط على الأبنية والمنشآت، بل على المشاريع التي كانت تمثل أملاً حقيقياً للنهوض بالقطاع الصحي في السودان.
فقد كانت البراحة من أكبر المدن الطبية المتكاملة، بتجهيزات متقدمة تشمل جهاز رنين مغناطيسي يُعد الأول من نوعه في السودان والثاني في أفريقيا، ومشاريع تدريبية وعلاجية تستهدف المرضى من داخل السودان ودول الجوار.
مشروع طبي بحجم دولة
قبل الحرب، كانت البراحة الطبية تمثل رؤية طبية متكاملة لإعادة تشكيل الخارطة العلاجية في البلاد، إذ خُصص المشروع لتأهيل الأطباء السودانيين، واستقطاب آلاف الكفاءات المهاجرة.
وتشغيل منظومة إسعاف طائر هي الأولى من نوعها، وإجراء عمليات قلب مفتوح وجراحة مخ وأعصاب داخل السودان بدلاً عن السفر للخارج.
وكان المشروع، الذي تجاوزت تكلفته 15 مليون دولار، يستعد ليكون نقلة استراتيجية للقطاع الصحي الوطني.
حين يتحدث مالك المشروع…
في تصريح يعكس حجم الوجع وحقيقة الأولويات، قال سيد صالح، مالك ورئيس مجلس إدارة مدينة البراحة:
“الدمار ده ما بساوي شي قدام من ضحّوا بأرواحهم فداء للوطن.”
تصريح بدا أكبر من مجرد تعليق على خسائر مادية؛ فهو تذكير بأن الحرب لم تُسقط جدراناً فحسب، بل عطّلت أحلاماً ومشاريع وطنية ضخمة كان يعول عليها السودان في مرحلته المقبلة.
بين الدمار والأمل
المستشفى تضرر، الأجهزة تعطلت، الحركة توقفت… لكن الفكرة – كما يؤكد مالكو المشروع – لم تمت. فقد بقيت رسالة واضحة وهي أن ما تم بناؤه يمكن أن يُعاد، بينما من ضحّوا بأرواحهم لا يُعوَّضون.
وفي تقديرات مراقبين، فإن المؤسسات الطبية الكبرى ستكون من أول القطاعات القابلة للعودة سريعاً بعد استقرار الأوضاع، لما تمثله من قيمة حياة وحاجة ملحّة للمواطنين، إلى جانب دورها الحيوي في إعادة بناء الخدمات الحيوية.
مستقبل البراحة… ما بعد الحرب
وبينما ينتظر القطاع الصحي عودة الأمن، يرى خبراء أن مشاريع مثل البراحة الطبية ستكون في مقدمة المبادرات التي يمكن أن تنهض مجدداً، مستفيدة من خبرة تشغيلية واسعة، وقاعدة طبية مؤهلة، وطلب متزايد على الخدمات المتقدمة داخل السودان.