هبيلا – الدلنج | كيف حُسم المحور وكُسر منطق الحصار
معركة هبيلا الدلنج تكشف استراتيجية المرونة العملياتية للجيش
من الصدمة السريعة إلى التمركز الهرمي وتحويل الدلنج لقاعدة انطلاق
متابعات – عاجل نيوز
محمد مصطفى
اعتمدت الاستراتيجية العسكرية التي نُفذت في محور (هبيلا – الدلنج) على مفهوم يُعرف عسكريًا بـ «المرونة العملياتية الشاملة»، وهو نمط قتالي يجمع بين تكتيكات الصدمة السريعة والتحصين الفوري، بما يمنع العدو من استغلال لحظات الانتقال بين الهجوم والدفاع.
من الهجوم إلى التمركز الهرمي
مع إحكام السيطرة على هبيلا، جرى تحويل القوة المهاجمة – التي كانت تمتلك زخماً عالياً – إلى قوة دفاعية ثابتة عبر ما يُعرف بـ «التمركز الهرمي».
تم تقسيم القوات إلى نسقين متوازيين:
- نسق واصل الضغط لتوسيع النطاق الأمني ومنع إعادة تموضع المليشيا.
- ونسق ثانٍ شرع فورًا في تشييد الموانع الهندسية وخطوط النار الارتدادية.
هذا الانتقال السريع أغلق أي فجوة زمنية أو ميدانية كان يمكن للمليشيا استغلالها للالتفاف أو شن هجوم معاكس.
الإشغال الاستنزافي… معركة في المكان المختار
هذا التحول التكتيكي يُعرف بـ «الإشغال الاستنزافي»، حيث تم جر القوات المعادية إلى معركة في نقطة اختارها الجيش بعناية (هبيلا)، ما أجبر القوة التي كانت تُحاصر الدلنج على تفكيك تمركزاتها الأصلية والانسحاب الجزئي لصد الهجوم المفاجئ.
وبذلك، تراجعت القبضة المفروضة على الدلنج في لحظة حاسمة، تحت ضغط استنزاف بشري وذخائري متواصل.
الهجوم التضليلي وتأمين الممر العملياتي
في هذا السياق، برزت مهارة القيادة الميدانية في استخدام «الهجوم التضليلي»، الذي استنزف قدرات العدو في معارك جانبية شرسة، بينما جرى في الوقت نفسه – سرًا وعلنًا – تأمين ممر عملياتي آمن.
هذا الممر سمح بسحب وتمرير تعزيزات ضخمة تجاوزت خطوط الحصار، وانتشرت على الأرض، وتم من خلالها إنشاء طريق عملياتي دائم مثّل نقطة أمان استراتيجية لمدينة الدلنج.
كسر منطق العزل
يمثل عبور قوات كبيرة إلى الدلنج – التي كانت تعيش تحت الحصار – ذروة النجاح العملياتي، لأنه كسر منطق «العزل» الذي راهنت عليه المليشيا.
فبدلًا من بقاء القوة داخل المدينة في وضع دفاع سلبي، تحولت، بدخول التعزيزات، إلى قوة هجومية من الداخل، انتشرت في الإقليم وبدأت في تهديد تمركزات العدو على نطاق أوسع.
انهيار المنظومة الدفاعية للمليشيا
هذا التكتيك لم يفك الحصار فحسب، بل أدى إلى انهيار كامل في المنظومة الدفاعية للمليشيا نتيجة تشتت النيران، وفقدان السيطرة على المحاور، وتآكل القدرة على القيادة والسيطرة.
وهكذا تحولت الدلنج من مدينة محاصرة إلى قاعدة انطلاق استراتيجية، تُهدد وجود المليشيا في الإقليم، وتعيد رسم الخريطة الميدانية لصالح القوات المسيطرة.
ما جرى في محور هبيلا – الدلنج ليس مجرد تقدم ميداني، بل نموذج عملياتي متكامل يجمع بين الخداع، الاستنزاف، والتحول السريع بين الأدوار، ويؤكد أن المعركة تُدار بالعقل بقدر ما تُدار بالنار.