محمد عصمت | من وهم المليارات إلى فزاعة الكيميائي: خطاب بلا دليل
من وهم المليارات إلى فزاعة الكيميائي في خطاب محمد عصمت
متابعات – عاجل نيوز
هاشم محمود
المشكلة الحقيقية في خطاب محمد عصمت يحيى (رئيس الحزب الاتحادي الموحد)لا تكمن في موقف سياسي أو قراءة تحليلية بل في نمط متكرر من ادعاء اليقين دون دليل وتحويل المنصات الإعلامية إلى مسرح لإطلاق تهم كبرى بلا أي مسؤولية وطنية أو قانونية الرجل لا يناقش بل يقرر ولا يستدل بل يجزم ثم يطالب الناس بتصديق ما يقال لمجرد أن نبرته ثابتة
قبل سنوات خرج محمد عصمت ليزعم أن الحركة الإسلامية تمتلك 64 مليار دولار مودعة في بنوك ماليزيا كان ادعاء ضخمًا بحجم قارة لكنه انهار سريعا أمام سؤال بسيط أين الدليل؟ .
لم تظهر وثيقة مصرفية واحدة ولا تحقيق دولي ولا قضية قانونية ولا حتى رواية متماسكة اختفى الرقم واختفت القصة وبقي صاحبها بلا مراجعة ولا اعتذار .
اليوم يعيد الأسلوب ذاته لكن بتهمة أخطر الأسلحة الكيميائية وهي ليست توصيفا سياسيا ولا كسبا إعلاميا بل جريمة دولية مصنفة تخضع لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ولرقابة صارمة من منظمة دولية لا تتهاون .
أي ادعاء من هذا النوع يستوجب فورا تقارير فنية بلاغات رسمية تحقيقات وفرق تفتيش والسؤال هنا ليس معقدا أين شيء من ذلك كله؟
لا شيء سوى كلام مرسل يُلقى في الهواء ويطلب من الناس تصديقه
الأخطر أن هذا الخطاب لا يسيء لخصم سياسي بعينه بل يضع السودان نفسه في قفص الاتهام الدولي كدولة يُشتبه في امتلاكها أسلحة دمار شامل وهو اتهام إن لم يكن مدعوما يتحول من تحليل إلى خدمة مجانية لأجندات التدويل والعقوبات والتدخل الخارجي.
ثم إن امتلاك أسلحة كيميائية ليس شائعة تطلق ولا مخزنا يخفى هو منظومة دولة كاملة تصنيع تخزين خبراء تأمين وسلاسل إمداد لا يمكن إخفاؤها في بلد مكشوف وتحت مراقبة سياسية وأمنية مستمرة.
تجاهل هذه الحقائق ليس سذاجة بل تضليل متعمد الثبات على الادعاء لا يجعله حقيقة والانتقال من كذبة كبرى إلى أخرى أكبر منها ليس شجاعة فكرية بل إصرار على خداع الرأي العام
نحن اليوم في حاجه إلى خطاب مسؤول لا إلى يقين زائف يبنى على الفراغ