يوم التحرير كشف المؤامرة.. كيف أفشل الجيش إعلان حكومة موازية داخل القصر الجمهوري
إفشال إعلان حكومة موازية داخل القصر الجمهوري في الخرطوم
تفاصيل تحركات طاقم إعلامي أجنبي وشخصيات سياسية قبل ساعات من المعارك الحاسمة
متابعات – عاجل نيوز
شكّل يوم اقتحام القصر الجمهوري في الخرطوم نقطة تحول بارزة في مسار المعارك داخل العاصمة، بعد أن تزامن مع إحباط محاولة كانت تستهدف إعلان تشكيل حكومة موازية من داخل أحد أهم رموز السيادة في البلاد.
ووفق معلومات متداولة من مصادر ميدانية، فإن التطورات العسكرية السريعة أربكت ترتيبات سياسية وإعلامية جرى الإعداد لها خلال الأيام التي سبقت العملية.
وتشير المعطيات إلى أن فريقاً إعلامياً أجنبياً وصل إلى محيط القصر في وقت حساس، حيث كان من المقرر أن يقوم بنقل وقائع إعلان سياسي على الهواء مباشرة.
وضم الفريق معدات بث حديثة وكاميرات احترافية وأجهزة اتصال رقمية، في مؤشر على أن التغطية كانت مخططاً لها بعناية من أجل إظهار الحدث بصورة تؤثر على الرأي العام داخلياً وخارجياً.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن التنسيق لم يقتصر على الجانب الإعلامي، بل شمل أيضاً ترتيبات تتعلق بتهيئة موقع داخل القصر أو في محيطه ليكون منصة لإعلان التشكيل السياسي الجديد.
وقد عُثر لاحقاً على أدوات وتجهيزات تشير إلى نية إعداد قاعة محددة لتكون مسرحاً للبث المباشر، في وقت كانت فيه الاشتباكات تقترب تدريجياً من المنطقة.
في المقابل، جاءت العمليات العسكرية بوتيرة متسارعة ومباغتة، ما أدى إلى إرباك التحركات المرتبطة بالمخطط. ومع تقدم القوات إلى داخل محيط القصر، تعطلت الاتصالات بين الأطراف المشاركة في الترتيبات، وتعرضت بعض المواكب التي كانت تتحرك في العاصمة لإطلاق نار أثناء المعارك، الأمر الذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وتعطل تنفيذ الإعلان بالكامل.
كما أفادت المعلومات بأن عدداً من الأجهزة الإلكترونية التي ضُبطت بعد انتهاء الاشتباكات تحتوي على مراسلات وتوجيهات تتعلق بكيفية إدارة التغطية الإعلامية للحدث، إضافة إلى مقترحات بشأن الرسائل السياسية التي كان من المفترض إيصالها عبر البث المباشر.
ويرى مراقبون أن هذه المعطيات تعكس طبيعة الصراع المركب في السودان، حيث تتداخل المواجهة العسكرية مع محاولات التأثير الإعلامي وبناء واقع سياسي موازٍ على الأرض.
وتحدثت المصادر أيضاً عن تحركات لشخصيات سياسية ومندوبين حاولوا الوصول إلى القصر أو الاقتراب من محيطه في الساعات الأخيرة قبل الاقتحام، ضمن ترتيبات هدفت إلى منح الإعلان المرتقب غطاءً سياسياً.
إلا أن سرعة الأحداث الميدانية حالت دون استكمال هذه الخطوات، خصوصاً بعد أن تحولت المنطقة إلى ساحة قتال مفتوح.
ويرى محللون أن السيطرة على القصر الجمهوري لم تكن مجرد مكسب عسكري، بل حملت أيضاً دلالات رمزية مهمة تتعلق بالصراع على الشرعية والسلطة.
فالقصر يمثل مركزاً سيادياً تاريخياً، وأي محاولة لاستخدامه كمنصة لإعلان سياسي كانت ستترك أثراً كبيراً على المشهد العام، سواء على المستوى الداخلي أو في نظر المجتمع الدولي.
وفي ظل استمرار المواجهات في مناطق مختلفة من الخرطوم، يؤكد متابعون أن ما جرى يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيداً، حيث لم يعد يقتصر على السيطرة الميدانية فحسب، بل امتد إلى معركة الصورة والرواية الإعلامية.
فكل طرف يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه الجهة القادرة على إدارة الدولة وضمان الاستقرار، وهو ما يجعل الأحداث المرتبطة بالمؤسسات السيادية ذات حساسية مضاعفة.
وبينما تتواصل التحركات العسكرية والسياسية، تبقى تداعيات يوم اقتحام القصر الجمهوري حاضرة في النقاش العام، باعتبارها لحظة كشفت حجم التداخل بين المسارات العسكرية والإعلامية والسياسية في الأزمة السودانية.
ويرى مراقبون أن فهم هذه الخلفيات يساعد على قراءة التطورات اللاحقة بصورة أكثر شمولاً، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إيجاد حلول توقف النزاع وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.