الرحيل المرّ | رحيل الشيخ الطيب الجد.. السودان يفقد قامة دينية وقضائية
وفاة الشيخ الطيب الجد خليفة ود بدر في السودان
خليفة ود بدر يغيب بعد مسيرة طويلة في القضاء والفتوى
متابعات – عاجل نيوز
فقد السودان واحدة من أبرز القامات الدينية والقضائية برحيل الطيب الجد، في خبر أحدث حالة من الحزن الواسع داخل الأوساط الدينية والمجتمعية، بعد مسيرة طويلة جمع فيها بين العلم الشرعي والعمل القضائي.
ويُعد الراحل، واسمه الكامل الشيخ الطيب الشيخ أحمد الجد العباس، أحد رموز أسرة ود بدر العريقة، حيث تولى الخلافة بإجماع الأسرة عقب رحيل سلفه، مواصلاً إرثاً دينياً ممتداً ظل حاضراً في المشهد السوداني لعقود.
مسيرة علمية وقضائية حافلة
بدأ الشيخ الطيب الجد مسيرته العلمية بالتحاقه بقسم الشريعة في كلية الحقوق بكلية غردون عام 1955، حيث تلقى تعليمه في العلوم الشرعية حتى تخرج عام 1959، ليبدأ مباشرة عمله في السلك القضائي.
وتدرج الراحل في المناصب القضائية بشكل لافت، حيث:
- عُيّن مساعداً قضائياً عقب تخرجه
- واصل ترقياته حتى بلغ منصب قاضي المحكمة العليا
- عمل في عدد من المدن السودانية بينها الخرطوم وكسلا وبورتسودان ونيالا
- انتُدب للعمل في دولة قطر لمدة خمس سنوات بدءاً من عام 1992
وعقب عودته إلى السودان، واصل مسيرته في القضاء حتى بلوغه سن التقاعد، محتفظاً بحضور مهني وديني مؤثر.
دور بارز في الفتوى والعمل الدعوي
لم تقتصر إسهامات الراحل على القضاء، بل امتدت إلى المجال الديني، حيث تم تعيينه عام 1998 عضواً في مجمع الفقه الإسلامي بقرار رئاسي، وتولى مسؤولية دائرة الفتوى، مساهماً في تقديم العديد من الاجتهادات الشرعية.
وعقب وفاة الخليفة عثمان عمر بدر في عام 2002، أجمعت أسرة ود بدر على اختيار الشيخ الطيب الجد خليفة، ليتولى قيادة الطريقة ويواصل دورها الروحي والدعوي في المجتمع.
إرث ممتد وحزن واسع
ترك الشيخ الطيب الجد إرثاً كبيراً في مجالات القضاء والدعوة والإرشاد، حيث جمع بين الخبرة القانونية والعلم الشرعي، ما جعله من الشخصيات المؤثرة التي حظيت باحترام واسع داخل السودان وخارجه.
وتسود حالة من الحزن بين مريديه ومحبيه، الذين نعوه بكلمات مؤثرة، مستذكرين مواقفه وسيرته التي امتدت لعقود من العطاء، مؤكدين أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للساحة الدينية والقضائية.
تُعد أسرة ود بدر واحدة من البيوتات الدينية المعروفة في السودان، حيث لعبت دوراً مهماً في نشر الدعوة والتعليم الديني عبر أجيال متعاقبة.
ويُنظر إلى منصب الخليفة داخل هذه الطرق باعتباره امتداداً لقيادة روحية واجتماعية مؤثرة، تجمع بين الإرشاد الديني والتأثير المجتمعي، وهو ما تجسد في مسيرة الشيخ الطيب الجد الذي ظل حاضراً في قضايا الفتوى والعمل العام حتى سنواته الأخيرة.