خطة الظل.. هل تدير الاستخبارات العسكرية معركة تفكيك التمرد من الداخل؟
هل تدير الاستخبارات العسكرية تفكيك التمرد من الداخل في السودان؟
تحليلات تربط بين تحركات قادة ميدانيين وتسارع العمليات في دارفور والجزيرة
متابعات – عاجل نيوز
بقلم حسن اسماعيل
تتصاعد في الأوساط السياسية والعسكرية بالسودان تحليلات تتحدث عن دور غير معلن للاستخبارات العسكرية في إدارة مسار المواجهات، عبر ما يُوصف بـ”تفكيك التمرد من الداخل”، وذلك بالتزامن مع تطورات ميدانية متسارعة في عدد من الجبهات، خاصة في إقليمي الجزيرة ودارفور.
وبحسب هذه التحليلات، فإن ما جرى في ولاية الجزيرة خلال الفترة الماضية، من تحولات مفاجئة في موازين السيطرة، أعاد طرح فرضية وجود عمل استخباراتي منظم داخل صفوف القوات المتمردة، استند إلى توظيف شخصيات ميدانية مؤثرة، ما أسهم – وفق هذا الطرح – في تسريع انهيار مواقع استراتيجية دون مواجهات مباشرة واسعة.
وتربط ذات القراءة بين تلك التطورات وبين ما يجري حالياً في إقليم دارفور، خاصة في مدينة الفاشر، حيث يُعتقد أن تحركات بعض القيادات داخل مناطق النزاع قد تكون جزءاً من سيناريو مشابه، يهدف إلى إضعاف البنية الداخلية للتمرد قبل الحسم العسكري الكامل.
في هذا السياق، يشير محللون إلى أن تغيير مواقف بعض القادة أو إعلان استسلامهم قد لا يكون مجرد تحولات فردية، بل يمكن أن يكون جزءاً من عمليات أعمق لإعادة تشكيل المشهد الميداني، بما ينعكس على سرعة التقدم العسكري في مناطق حساسة.
ومع ذلك، تبقى هذه القراءات في إطار التحليل والتقدير، في ظل غياب تأكيدات رسمية من الجهات المعنية، سواء من جانب الجيش أو الأطراف الأخرى، حول طبيعة هذه التحركات أو خلفياتها الاستخباراتية.
ويرى مراقبون أن الحروب الحديثة لم تعد تُدار فقط عبر المواجهات المباشرة، بل تعتمد بشكل متزايد على العمل الاستخباراتي، واختراق الخصوم، وإحداث تغييرات داخلية تؤدي إلى تفككهم تدريجياً، وهو ما يجعل من الصعب التحقق من كثير من التفاصيل في وقتها.
في المقابل، يشير خبراء عسكريون إلى أن أي تقدم ميداني في مناطق مثل الفاشر أو شمال دارفور يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الإمداد، والانتشار، والدعم اللوجستي، إلى جانب الروح المعنوية للقوات، وليس فقط بالعمليات الاستخباراتية.
منذ اندلاع النزاع في السودان في أبريل 2023، اتخذت المعارك طابعاً معقداً ومتعدد الأبعاد، حيث لم تقتصر على الاشتباكات المباشرة، بل شملت أيضاً صراعاً معلوماتياً واستخباراتياً واسعاً بين الأطراف.
وشهدت عدة ولايات، أبرزها الخرطوم والجزيرة ودارفور، تحولات متسارعة في السيطرة الميدانية، غالباً ما جاءت بشكل مفاجئ، ما فتح الباب أمام تفسيرات تتعلق بوجود اختراقات داخلية أو تغييرات في الولاءات.
كما أن طبيعة النزاع، التي تشمل انتشار مجموعات مسلحة ذات تركيبة غير مركزية، تجعلها أكثر عرضة للاختراق أو التأثر بالضغوط الداخلية والخارجية، وهو ما يعزز فرضيات استخدام أدوات غير تقليدية في إدارة المعركة.
في هذا الإطار، يظل دور الاستخبارات عاملاً حاسماً في مثل هذه الصراعات، سواء عبر جمع المعلومات أو تنفيذ عمليات نوعية، أو حتى التأثير على مسار الأحداث من داخل صفوف الخصم، وهي عناصر باتت جزءاً أساسياً من استراتيجيات الحروب الحديثة.
وبينما تتواصل العمليات في عدد من الجبهات، تبقى الصورة الكاملة لما يجري على الأرض مرتبطة بتطورات الأيام القادمة، التي قد تكشف مدى دقة هذه التحليلات أو تضعها في إطارها الصحيح.