رسالة حاسمة: دعم الجيش لا يعني تفويضاً مفتوحاً لتشكيل المستقبل
متابعات –عاجل نيوز
في خضم تعقيدات المشهد السوداني، يطرح الكاتب عبد الماجد عبد الحميد رؤية حاسمة حول العلاقة بين الدعم الشعبي للمؤسسة العسكرية وحق الشعب في تقرير مصيره،.
مؤكداً أن الثقة التي منحها السودانيون لقيادة الجيش في معركة الكرامة لا تعني تفويضاً مفتوحاً لإعادة تشكيل المشهد السياسي وفق تقديرات خاصة.
هذه الحقيقة تشكل محوراً أساسياً في قراءة الواقع الراهن، حيث يظل الشعب السوداني، رغم المعاناة الممتدة، هو صاحب القرار النهائي في تحديد وجهة البلاد.
غير أن هذا الشعب، الذي أظهر صبراً استثنائياً، يواجه في الوقت ذاته فراغاً واضحاً في القيادات السياسية والاجتماعية القادرة على التعبير عن تطلعاته وتحويلها إلى مشروع وطني جامع.
وفي ظل غياب هذا المشروع، تجد القيادة العسكرية والأمنية نفسها أمام تحدي ملء الفراغ، عبر خيارات واجتهادات قد تكون مرتبطة بواقع اللحظة، لكنها – بحسب ما يشير إليه عبد الماجد عبد الحميد في طرحه – تعكس في كثير من الأحيان رؤى تقليدية لم تعد قادرة على استيعاب تعقيدات المرحلة الحالية.
ورغم الإقرار بحق وواجب المؤسسة العسكرية في إدارة ملف الحرب، استناداً إلى ما يتوفر لديها من معلومات ومعطيات ميدانية، إلا أن هذا الدور لا يمكن فصله عن مسؤولية أوسع، تتمثل في الاستماع لصوت الشعب، خاصة في ظل حجم المعاناة الإنسانية غير المسبوقة.
ملايين السودانيين في المنافي، وآلاف الشهداء والجرحى والمفقودين، يشكلون واقعاً ضاغطاً يفرض نفسه على أي معادلة سياسية قادمة، في وقت تتصاعد فيه الرسائل الشعبية الرافضة لأي تسويات لا تعكس إرادة المواطنين أو تُبنى على حساب تضحياتهم.
وفي ختام هذا المشهد، تبقى الحقيقة الثابتة أن السودان يقف عند مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع إرادة الشعب مع قرارات القيادة، في معادلة لن تستقر إلا بإعلاء صوت المواطنين وترسيخ مبدأ أن الشرعية الحقيقية تنبع من الداخل.