عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
البرهان يهدي الفنان عاطف السماني سيارة «جيتور» تقديراً لمواقفه الوطنية والإنسانية بالخرطوم طوال سنوا... «نبض الإعمار يعود للخرطوم».. والي ولاية الخرطوم يتفقد جسر شمبات ويعلن بدء الترتيبات النهائية لأعمال ... «واشنطن تتمسك بمسارها».. مسعد بولس يؤكد أن رسالة البرهان إلى ترامب لن تغير خطة واشنطن لإنهاء حرب الس... «سقوط رأس الاستخبارات».. هلاك اللواء خلا «علي حسن الطيب (فاعوص)» قائد استخبارات التمرد في محوري أم ب... «جريمة جديدة ضد الأعيان المدنية».. مليشيا آل دقلو تقصف محطة كهرباء «تندلتي» الرئيسية بطائرة مسيرة وت... هاجر سليمان تكشف فضيحة كبرى .. مواطن يتعرض للابتزاز من قبل قيادى بمجلس السيادة فى مبلغ (155) مليون د... «سحاق وتطهير في محور النيل الأزرق».. الجيش والقوات المساندة يكررون ملحمة «البركة» في «سالي» ويسحقون ... «احتجاج في جوبا».. وزارة خارجية جنوب السودان تستدعي السفير السوداني وتبلغه احتجاحاً رسمياً . «ضربة في قلب عائلة القيادة المتمردة».. أنباء عن مصرع المتمرد أحمد الساير حمدان دقلو في قصف جوي زلزل ... «قيادة الدولة والجيش بلا سقف زمني».. أسئلة لمسؤول غربي اجتماع بقادة من  «المؤتمر الوطني» في القاهرة.

هذا ما يريده النهج الحاكم: حينما تصبح “محاربة الفساد” أداة لتزييف الحقائق.

الطاهر ساتي يكشف خفايا فساد شركة العسجد وتواطؤ النهج الحاكم في السودان

 

قضية شركة العسجد: لماذا يتم رجم الشركات وترك “صناع الصفقة” دون مساءلة؟.

 

متابعات – عاجل نيوز 

في مقالته اللاذعة، يضع الكاتب الطاهر ساتي يده على جرح الفساد النازف في السودان، متناولاً قضية شركة العسجد للحلول الذكية كنموذج صارخ لنهج “تغييب الحقيقة”.

يشير ساتي إلى أن محاولات بعض الأقلام تحويل القضية من ملف عدلي واقتصادي إلى صراع سياسي ليست سوى محاولة لخلط الأوراق.

يتساءل ساتي باستنكار: كيف يتم تحميل الشركة وحدها وزر “صفقة ضخمة” تمت دون عطاء، بينما كان المسؤولون عنها هم وزراء الدفاع والمالية والإعلام ومحافظ بنك السودان، وجميعهم تحت إشراف مباشر من رئيس مجلس السيادة؟ إن توزيع الاتهامات بهذه الطريقة يمثل قمة الظلم والابتعاد عن منطق المحاسبة الشاملة.

يكشف ساتي التناقض الصارخ في روايات المدافعين عن هذا النهج، حيث يركزون على تفاصيل جانبية غريبة، مثل “الجلسات المسائية الناعمة” بين مالك الشركة وقائد المليشيا، في محاولة لخلق إثارة تشتت الرأي العام عن أصل الفساد المتمثل في “صناع الصفقة” داخل حكومة الخرطوم.

إن تصوير مالك الشركة كشخصية خارقة قادرة على اختراق سياج المليشيا الأمني، بينما زوجته تنفذ مشاريع للبرهان دون عطاء، لا يعدو كونه “سوقاً للناس بالخلاء” بمخيلة واسعة تفتقر إلى المهنية، وتخدم في جوهرها النهج الحاكم الذي يريد إقناع الشعب بأن الفساد مقطوع من شجرة ولا يمت لمؤسسات الدولة بصلة.

تكمن الأزمة الحقيقية التي يشخصها ساتي في غياب مقومات الدولة الرقابية، من حكومة كفاءات مستقلة، ومجلس تشريعي، ومفوضية لمكافحة الفساد، ومراجع عام مستقل.

إن الفساد في السودان اليوم ليس مجرد صفقات عابرة، بل هو نتيجة طبيعية لـ “العود الحلزوني” للدولة، حيث لا فصل بين السلطات، وحيث يتم حماية الفاسدين الحقيقيين بينما تُلقى التبعات على أطراف ثانوية.

إن هذا النهج يذكرنا بقصة المرأة التي رجمها الزناة، حيث يُطلب منا أن نصدق أن من يرتدي “القميص الأبيض” هو من يحمي الطهارة، بينما يده ملطخة بالخطيئة ذاتها التي يرجم بها الآخرين.

ختاماً، يؤكد ساتي أن مكافحة الفساد لا تكون عبر الخيال أو رجم الشركات في الميادين العامة، بل بمواجهة الحقائق بشجاعة ومهنية.

إن إصلاح حال السودان يبدأ من إرساء قوانين صارمة تُطبق على الجميع دون استثناء، ومراجعة الأجهزة والشخوص الذين أداروا هذه الصفقات المشبوهة. سيظل السودان يدور في حلقة مفرغة ما لم يتم بتر “العود الأعوج” الذي يُفسد ظل الدولة بالكامل.

إن الحقيقة التي يغفلها النهج الحاكم هي أن الشعب أصبح يدرك جيداً الفرق بين محاربة الفساد فعلياً، وبين التغطية على كبار الفاسدين عبر إلهاء المواطنين بمسرحيات عبثية لا تسمن ولا تغني من جوع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.