تقرير أممي : آلاف القتلى بالمسيّرات وشبكات إقليمية عابرة للحدود تغذي الحرب في السودان!
تقرير بعثة تقصي الحقائق الأممية بشأن السودان والدعم الخارجي والمسيّرات
تقرير أممي : آلاف القتلى بالمسيّرات وشبكات إقليمية عابرة للحدود تغذي الحرب في السودان!
متابعات – عاجل نيوز
كشفت بعثة تقصي الحقائق الأممية بشأن السودان عن تفاصيل جديدة حول الدور الذي تلعبه الأسلحة المتطورة والمسيّرات وشبكات الدعم الخارجية في استمرار الحرب، محذرة من أن التدفقات العسكرية العابرة للحدود عززت قدرات أطراف النزاع ووسعت نطاق الخطر الذي يواجه المدنيين.
وقالت البعثة في تقرير جديد إن الدعم الخارجي، بما يشمله من أسلحة وتكنولوجيا عسكرية وأفراد وشبكات لوجستية، أسهم في استمرار الصراع ورفع قدرة طرفي الحرب على تنفيذ ضربات بعيدة المدى باستخدام الطائرات المسيّرة.
وبحسب التقرير، قُتل أكثر من ألف مدني في ضربات بالمسيّرات خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026، بينما وثقت البعثة هجمات طالت مناطق ومنشآت مدنية، بينها مستشفيات ومدارس وأسواق ومواقع للنازحين، مشيرة إلى أن بعض هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.
ولم تضع بعثة تقصي الحقائق الأممية المسؤولية عن هذه الانتهاكات على طرف واحد، إذ أشارت إلى أدلة على استخدام المسيّرات من جانب القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، مع تسجيل هجمات أدت إلى سقوط مدنيين وإلحاق أضرار بمنشآت حيوية.
ومن بين الوقائع التي تناولها التقرير هجمات طالت مدينة الأبيض ومرافقها الحيوية، إضافة إلى ضربة على مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور قالت البعثة إن التحقيقات تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 70 شخصاً فيها.
وفي الجانب المتعلق بالدعم الخارجي، قالت البعثة إن لديها أسباباً معقولة للاعتقاد بوجود شبكة عابرة للحدود وفرت لقوات الدعم السريع أسلحة ومعدات عسكرية وتدريباً وإمدادات لوجستية وأفراداً أجانب.
وأشارت التحقيقات إلى ارتباط أفراد وكيانات تعمل من أو عبر الإمارات وتشاد وليبيا والصومال بشبكات ساعدت في عمليات التجنيد والتمويل والنقل وتوفير الدعم العسكري لقوات الدعم السريع، وفق ما أورده التقرير الأممي.
كما وثقت البعثة مشاركة متعاقدين عسكريين كولومبيين سابقين في تشغيل وصيانة منظومات مسيّرات وأسلحة متطورة إلى جانب قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان.
وقدرت التحقيقات أن عدد المتعاقدين الكولومبيين المشاركين في هذه الشبكات قد يقترب من ألفي شخص، مع وجود بعضهم خلال العمليات العسكرية حول مدينة الفاشر في دارفور.
ولم تقتصر نتائج التحقيق على قوات الدعم السريع، إذ قالت البعثة إن تحقيقاتها بشأن الدعم الخارجي للقوات المسلحة لا تزال في مرحلة مبكرة، لكنها وجدت أدلة على استخدام مسيّرات قتالية وذخائر جوالة قدمتها جهات خارجية، الأمر الذي وسع قدرات الجيش على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.
وأشار التقرير إلى استخدام بعض هذه الأسلحة في هجمات طالت مواقع مدنية، بينها سوق يابوس في ولاية النيل الأزرق، ما يعكس اتساع نطاق حرب المسيّرات خارج خطوط المواجهة التقليدية.
وفي مواجهة هذا التصعيد، جددت بعثة تقصي الحقائق الأممية دعوتها إلى تشديد تنفيذ حظر الأسلحة المفروض على دارفور، وطالبت مجلس الأمن الدولي بتوسيع نطاق الحظر ليشمل جميع أنحاء السودان، في محاولة للحد من تدفق الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية التي تساعد على استمرار الحرب.
وتزامنت هذه الدعوة مع تحركات داخل مجلس الأمن الدولي لمناقشة تشديد القيود على نقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى أطراف النزاع، بما في ذلك المسيّرات والأنظمة المرتبطة بها. وكان مستشار الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس قد طرح خلال اجتماع للمجلس في 24 أغسطس توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية.
ورفضت الإمارات الاتهامات المتعلقة بتقديم دعم عسكري أو لوجستي أو مالي لقوات الدعم السريع، مؤكدة التزامها بالحوار مع بعثة تقصي الحقائق الأممية، فيما قالت تشاد إنها ملتزمة بالحياد ونفت علمها بعمليات نقل أسلحة عبر أراضيها.
ويضع التقرير الأممي ملف الدعم الخارجي للحرب السودانية في واجهة النقاش الدولي، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على المسيّرات والأسلحة بعيدة المدى، وما يترتب على ذلك من ارتفاع مخاطر استهداف المناطق المأهولة والمنشآت المدنية.
وتخلص البعثة إلى أن استمرار تدفق السلاح والتمويل والمقاتلين والتكنولوجيا العسكرية من خارج السودان لا يؤدي فقط إلى إطالة أمد الحرب، بل يرفع أيضاً قدرة الأطراف المتحاربة على تنفيذ عمليات أكثر تعقيداً وأبعد مدى، بينما يتحمل المدنيون الجزء الأكبر من تداعياتها.