عاجل نيوز
عاجل نيوز

سيدة إثيوبية تزعم أنها لم تأكل أو تشرب منذ 2008.. أين الحقيقة؟

حقيقة سيدة إثيوبية تزعم عدم تناول الطعام أو الماء منذ 2008

 

قصة سيدة إثيوبية تزعم العيش لسنوات بلا طعام أو ماء تثير جدلاً واسعاً

 

متابعات –عاجل نيوز 

تداولت تقارير إعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي قصة سيدة إثيوبية تُدعى مولوورك أمباو، من قرية أمبلي جنوب إثيوبيا، تزعم أنها لم تتناول الطعام أو الشراب منذ عام 2008، في ادعاء استثنائي أثار حالة واسعة من الدهشة والتشكيك في الوقت نفسه.

وبحسب الرواية المتداولة، تقول مولوورك إن آخر ما تناولته كان كمية قليلة من شوربة العدس عام 2008، قبل أن تتوقف عن الأكل والشرب بصورة مفاجئة، وتستمر حياتها بعد ذلك دون تناول الطعام أو المياه.

وتروي القصة أن الأمر بدأ داخل محيط أسرتها، قبل أن ينتشر بين سكان قريتها، ثم يتحول إلى قصة أثارت اهتمام وسائل الإعلام ومواقع التواصل، خاصة مع استمرار السيدة في حياتها بصورة طبيعية بحسب ما تنقله الروايات المتداولة.

وزادت القصة إثارة بعد تداول روايات عن زواج مولوورك وحملها وإنجابها، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات أكبر حول كيفية قدرة جسم الإنسان على الاستمرار في وظائفه الحيوية من دون الحصول على الغذاء والسوائل.

كما ارتبط اسم السيدة بتقارير تحدثت عن زيارات وفحوصات طبية في عدد من الدول، إضافة إلى تداول معلومات عن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لها، الأمر الذي منح القصة انتشاراً أكبر على منصات التواصل.

لكن الجانب الأكثر أهمية في هذه الرواية لا يتعلق بمدى غرابتها، وإنما بغياب الدليل الطبي المنشور الذي يمكنه إثبات أنها عاشت فعلاً كل هذه السنوات دون تناول الطعام أو الماء.

فمن الناحية البيولوجية، يحتاج جسم الإنسان بصورة مستمرة إلى السوائل للحفاظ على وظائف أعضائه الأساسية، فيما يعتمد الجسم على الطاقة الناتجة من الغذاء لتشغيل الدماغ والقلب والعضلات وبقية العمليات الحيوية.

ويؤدي الحرمان من الماء لفترة طويلة إلى الجفاف الشديد واضطراب وظائف أعضاء الجسم، بينما يدفع نقص الغذاء الجسم إلى استهلاك مخزوناته من الطاقة ثم الأنسجة العضلية، وهي عمليات لا تتوافق مع البقاء الطبيعي لسنوات من دون مصدر للطاقة والسوائل.

ولهذا فإن إثبات ادعاء من هذا النوع لا يمكن أن يعتمد على المقابلات الصحفية أو شهادات أفراد الأسرة أو الصور المتداولة، وإنما يحتاج إلى مراقبة طبية مستقلة ومستمرة وتحت ظروف محكمة تمنع وصول الشخص إلى الطعام أو الشراب خارج نطاق الرقابة.

وتاريخياً، ظهرت قصص مشابهة لأشخاص ادعوا القدرة على الاستمرار في الحياة دون الطعام أو الماء لفترات طويلة، إلا أن مثل هذه الادعاءات واجهت دائماً الحاجة إلى اختبار علمي صارم ومستقل قبل قبولها باعتبارها حقيقة.

وفي حالة مولوورك أمباو تحديداً، فإن عدم توفر دراسة طبية منشورة أو تقرير علمي مستقل وموثق يثبت هذه القدرة يجعل من غير العلمي الجزم بصحة الرواية المتداولة.

لذلك تبقى قصة السيدة الإثيوبية واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل على مواقع التواصل، لكنها حتى الآن لا تمثل دليلاً علمياً على إمكانية أن يعيش الإنسان سنوات من دون طعام أو ماء.

وبينما تستمر القصة في جذب اهتمام الجمهور، فإن الفيصل الحقيقي فيها لن يكون حجم الانتشار أو عدد التقارير التي تناولتها، وإنما وجود توثيق طبي مستقل وقابل للتحقق يثبت الادعاء وفق المعايير العلمية المعروفة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.