الدولار الجمركي يصل إلى 4346 جنيهاً.. هل تدفع الأسواق ثمن القرار؟
الدولار الجمركي يصل 4346 جنيهاً.. ماذا يحدث للأسواق والأسعار في السودان؟
أربع زيادات خلال أشهر تضع المستورد والتاجر والمواطن أمام معادلة اقتصادية أكثر صعوبة
متابعات – عاجل نيوز
عاد الدولار الجمركي إلى واجهة المشهد الاقتصادي في السودان بعد وصول سعره إلى نحو 4,346 جنيهاً، في ظل سلسلة من الزيادات المتلاحقة خلال العام الحالي، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن انعكاس تكلفة الاستيراد على أسعار السلع وحركة الأسواق وقدرة المواطنين على تحمل موجة جديدة من الغلاء.
ويرى الكاتب عزمي عبد الرازق، في مقال نشره الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، أن ارتفاع الدولار الجمركي أصبح أحد العوامل الضاغطة على الأسواق، مشيراً إلى أن السعر مر بعدة زيادات منذ بداية العام، قبل أن يصل في 12 سبتمبر الجاري إلى 4,346.65 جنيه.
وبحسب التسلسل الذي أورده عبد الرازق، شهد السعر زيادة خلال أبريل، ثم ارتفع في يوليو إلى نحو 3,743 جنيهاً، قبل أن يصل في أغسطس إلى 3,960 جنيهاً، ثم يسجل في سبتمبر مستواه الحالي، وهو ما يعكس مساراً تصاعدياً خلال فترة قصيرة.
وتكمن المشكلة في أن الدولار الجمركي لا يمثل رقماً محاسبياً معزولاً، إذ يدخل في احتساب تكلفة السلع المستوردة والرسوم ذات الصلة، وبالتالي يمكن أن تنتقل الزيادة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى أسعار المنتجات داخل الأسواق.
ويواجه المستوردون والتجار، وفق الطرح الذي قدمه عبد الرازق، صعوبة متزايدة في وضع أسعار مستقرة لبضائعهم، خصوصاً في ظل تقلبات سعر الصرف وتغير تكلفة الشحن والتخليص. ومع ارتفاع تكلفة إعادة شراء البضاعة، يصبح الحفاظ على رأس المال تحدياً بحد ذاته.
أما المواطن، فيجد نفسه أمام معادلة أكثر صعوبة؛ فالأسعار تتحرك صعوداً بينما الدخول والأجور لا تتحرك بالوتيرة نفسها، الأمر الذي يضغط على القدرة الشرائية ويزيد من حالة الركود التي تشهدها قطاعات واسعة من الأسواق.
وتزداد حساسية الملف عندما يتعلق الأمر بالسلع الأساسية والأدوية والمدخلات الزراعية، لأن ارتفاع تكلفة الاستيراد في هذه القطاعات لا يتوقف أثره عند التاجر، بل يصل سريعاً إلى حياة المواطن اليومية والإنتاج الزراعي والخدمات الصحية.
ويرى عبد الرازق أن استمرار ربط الدولار الجمركي بتحركات سعر الصرف والسوق الموازي قد يقود إلى حلقة متكررة؛ ارتفاع في سعر الصرف، يتبعه تعديل جمركي، ثم زيادة في تكلفة الاستيراد، ومن ثم ارتفاع في الأسعار، قبل أن تنعكس الضغوط الاقتصادية مجدداً على سعر العملة.
ومن هنا يطرح الكاتب فكرة تثبيت الدولار الجمركي لفترة زمنية معلومة، مع منح السلع الغذائية والأدوية والمدخلات الزراعية معاملة أكثر مرونة، بهدف الحد من انتقال تقلبات سعر الصرف إلى أسعار السلع الضرورية.
كما يدعو إلى مراجعة بعض جوانب سياسة التحرير الاقتصادي، معتبراً أن حماية السلع الأساسية في الظروف الحالية لا تعني التخلي عن الإصلاح الاقتصادي، وإنما البحث عن بدائل تحقق التوازن بين الإيرادات الجمركية وحماية الأسواق والمستهلك.
وفي ظل استمرار الحرب والضغوط الاقتصادية، يذهب الطرح إلى أن استقرار الأسعار لم يعد قضية معيشية فقط، بل أصبح جزءاً من حماية الاستقرار الاجتماعي وصمود الجبهة الداخلية.
ويبقى السؤال الأبرز أمام الحكومة ووزارة المالية: هل يستمر الدولار الجمركي في الصعود مع حركة سعر الصرف، أم تتجه السلطات إلى تثبيت سعره لفترة تمنح الأسواق والمواطنين مساحة لالتقاط الأنفاس؟
فالاقتصاد في نهاية المطاف لا يتعلق بالأرقام وحدها، وإنما بقدرة المواطن على شراء احتياجاته، وقدرة التاجر على الاستمرار، وقدرة الدولة على حماية الأسواق من الصدمات المتتالية.