عاجل نيوز
“
في زمن الحرب الحديثة لم تعد الكلمة وحدها قادرة على تشكيل الوعي… بل الصورة أصبحت السلاح الأقوى.
صورة واحدة مفبركة قد تُسقط مدينة ومقطع قصير مجتزأ قد يهز جيشاً بأكمله.
أهلاً بكم في حرب العدسات والخداع البصري حيث تُخاض المعركة على شاشة الهاتف ويُطلق الرصاص من زر “مشاركة”.
🎥 أولاً: الصورة كسلاح نفسي – كيف تُستخدم؟
1. لقطة واحدة = رواية كاملة
• يتم انتزاع مشهد من سياقه ويُقدَّم كدليل دامغ.
• صورة جندي يركض تُعنون: “هروب الجيش” بينما هي مشهد تدريب.
2. الزوايا الخادعة
• تُلتقط الصورة من زاوية تُضخّم الحشود أو تُبرز الدمار أو تُغيب الحقيقة.
• تصوير منطقة مُهجّرة كأنها “محررة”، أو إظهار مدنيين يحملون السلاح لتشويههم.
3. التوقيت المدروس
• نشر الصورة في توقيت نفسي حساس:
أثناء سقوط منطقة أو بعد معركة عنيفة، لزرع الإحباط والفوضى.
🧠 ثانياً: صناعة الروايات عبر المونتاج والتزييف البصري
1. مقاطع “الريلز” المفخخة
• تدمج فيها مشاهد مأخوذة من أفلام أو دول أخرى.
• تضاف لها أصوات بكاء أو تهليل… ثم تُنسب لمواقع في السودان.
2. برامج الذكاء الاصطناعي (Deepfake)
• تُنتج مقاطع يظهر فيها قادة أو جنود وهم يتحدثون بكلام لم يقولوه قط.
• تُستخدم لإيهام الجنود بأن “القيادة خانتهم” أو أن “القضية باطلة”.
3. مونتاج عكسي
• مقاطع تظهر فيها المقاومة الشعبية على أنهم “لصوص”،
• أو تُفبرك مقاطع يظهر فيها الجنود كأنهم ينهبون لقتل الثقة الشعبية.
🌍 ثالثاً: أمثلة عالمية
📌 أوكرانيا 2022
• تم بث مقاطع لمعارك قديمة على أنها جديدة لرفع معنويات أو زرع الهلع.
• صورة لجثة مُلطّخة بالدماء تبيّن لاحقاً أنها من فيلم وثائقي.
📌 سوريا – حلب
• استخدام مقاطع لأطفال تحت الأنقاض مأخوذة من تدريبات إغاثية نُشرت كدليل على “إبادة جماعية”.
📌 العراق 2003
• صورة التمثال المُسقط لصدام حُشدت لها عدسات كثيرة لتبدو “لحظة إجماع شعبي”، بينما الحقيقة أن المنطقة كانت مغلقة وتحت سيطرة الاحتلال.
🇸🇩 رابعاً: الأمثلة السودانية
📍 صورة الطفل الذي يبكي أمام جثة في السوق
• نُشرت على أنها من قصف الجيش… ثم تبيّن أنها صورة من نيجيريا.
📍 مقطع لجندي يُطلق النار على مصلين
• ظهر لاحقاً أن المقطع مجتزأ من فيلم تمثيلي توعوي نُشر قبل الحرب بسنوات.
📍 صور جثث على قارعة الطريق نُسبت للجيش
• تبيّن لاحقاً أنها من حرب إثيوبيا – تيغراي، وقد عُدّلت لونيًا.
📍 ترويج مقطع “خروج مدنيين من منازلهم” بزعم أنهم “نازحون من قصف الجيش”
• بعد تحليل الصورة، ظهر في الخلفية إعلان تجاري من كينيا.
🛡️ خامساً: كيف نواجه حرب الصورة؟
1. وحدة تحليل الصور والمقاطع
• تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتتبع الجغرافي (Geo-location).
• تُكلف بكشف التزييف وتحليل التوقيت والمصدر.
2. التدريب على “القراءة البصرية”
• يجب أن يتم تدريب الجنود والمواطنين على:
كيف تفرّق بين الصورة الحقيقية والمفبركة؟
ما الفرق بين مشهد تمثيلي ومشهد حي؟
3. إنتاج رواية الصورة المقابلة
• يجب الرد بنفس السلاح:
تصوير المعارك الحقيقية نشر البطولات عرض الحقائق.
4. وضع “وسم موثوق” على كل مادة إعلامية وطنية
• باستخدام رمز أو توقيع رقمي يمنع التزييف أو التحريف.
💊 ختام: لا تدع العدسة تُصوّرك كعدو
من لا يملك صورته سيتحول إلى كائن مشوّه في أعين الناس.
ومن لا يصنع روايته سيُروى عنه ما لم يقل وما لم يفعل.
الصورة سلاح… فإما أن تُصوّر دفاعك أو تُصوّر كهارب.
والحرب في السودان لم تعد حرب بندقية فقط بل أصبحت كاميرا وفوتوشوب و”ترند”.
📍 الحلقة القادمة (8): كسر البوصلة – ضرب الثقة في القيادة الوطنية
• كيف يُصوَّر القادة كخونة أو تجار حرب؟
• ما هي استراتيجيات إسقاط الرموز الوطنية؟
• ومتى تصبح الشائعة أقوى من البيان الرسمي