عاجل نيوز
عصام حسن علي
في مشهد يعيد للأذهان صور الأنظمة الاستبدادية، انتشرت قوات الحرس الوطني الأميركي في شوارع لوس أنجلوس بقرار مباشر من الرئيس السابق دونالد ترامب، ودون الرجوع لحكومة الولاية، بهدف قمع احتجاجات شعبية اندلعت على خلفية سياسات الهجرة وملف الاعتقال التعسفي.
اللافت في تلك الأحداث أن صحفيين تعرضوا لإطلاق الرصاص المطاطي على مرأى ومسمع من الكاميرات. بل إن عدداً من المؤسسات الإعلامية الكبرى عبّرت عن قلقها العميق من الاستهداف المنهجي لوسائل الإعلام أثناء تغطية الأحداث، ما يُعد انتهاكًا صريحًا لمبدأ حرية الصحافة.
ووفقاً لشهادات من منظمات حقوقية أميركية، فقد تم وضع وحدات من مشاة البحرية (المارينز) في حالة تأهب، تحسباً لاحتمال التدخل ضد المتظاهرين المدنيين. فيما صرّح مسؤول محلي في لوس أنجلوس قائلاً: “هذا ليس نظاماً ديمقراطياً… بل استبداد مُقنّع بغطاء قانوني”.
شعارات تتآكل
أين ذهبت مبادئ “حرية التعبير” التي طالما تغنّت بها واشنطن؟ أين هو احترام “سلطة الولايات” في النظام الفيدرالي؟ وماذا تبقى من “استقلال الصحافة” في أكبر ديمقراطية في العالم؟
الجواب بات أوضح من أي وقت مضى: النموذج الأميركي للديمقراطية هشّ، ويمكن أن ينهار سريعًا أمام أول تهديد مباشر لمصالح السلطة.
ما شهدته لوس أنجلوس، والعديد من المدن الأميركية خلال السنوات الماضية، من تصاعد القمع ضد المتظاهرين والإعلام، يكشف تناقضًا جوهريًا بين الشعارات المعلنة والممارسات الواقعية.
2025: استمرارية التصدع
وبالرغم من تغيّر الإدارات في البيت الأبيض، إلا أن الممارسات القمعية لم تتوقف كليًا، حيث لا تزال منظمات أميركية تحذر من اتساع الفجوة بين المواطن والدولة، وسط تصاعد الاستقطاب السياسي، وتنامي التيارات الشعبوية.
إن ما يحدث في الداخل الأميركي اليوم، يعيد تشكيل الصورة النمطية للديمقراطية الغربية في أذهان الشعوب حول العالم، ويطرح تساؤلات حقيقية حول مدى مصداقية الخطاب الذي تروّجه واشنطن بشأن “حقوق الإنسان” و”الحريات”.