عاجل نيوز
رغم قسوة الحرب الراهنة وتعقيداتها التي أرهقت الدولة السودانية منذ اندلاعها في أبريل 2023، تظل القوات المسلحة السودانية صامدة، ممسكة بزمام المبادرة في معركة الحفاظ على الوطن.
وبينما تبرز بين الحين والآخر حالات نادرة لانشقاق بعض الضباط، فإن تلك التصرفات الفردية لا تمثل سوى شوائب على سطح مؤسسة عسكرية عريقة، لم تنكسر في أحلك الظروف.
انشقاقات فردية تحت المجهر
منذ بداية الحرب، سجلت القوات المسلحة بعض حالات الانضمام الفردي من ضباط سابقين أو مفصولين إلى المليشيا المتمردة، وغالبًا ما جاءت هذه التحركات نتيجة قرارات شخصية معزولة، لا تعبّر عن روح المؤسسة، ولا عن جوهرها المهني والانضباطي.
في بعض الحالات، حاول الضباط المنشقون تبرير قراراتهم عبر التواصل مع زملائهم السابقين، مدّعين أن مشاركتهم تأتي بدوافع “تصحيحية” أو “قبلية” أو “اجتماعية”. إلا أن ردود زملائهم كانت حاسمة في معظم الأحيان: خيانة القسم لا يمكن تبريرها، والولاء للوطن لا يقبل التفاوض أو التلون.
جيش يتجاوز الأفراد
القوات المسلحة السودانية ليست مجرد أفراد أو رتب، بل هي مؤسسة وطنية متماسكة، تستند إلى عقيدة موحدة، وتجربة طويلة في العمل العسكري المهني المنضبط. وقد استطاعت خلال هذه الحرب أن تتجاوز موجات التضليل والحرب النفسية، وتواصل أداءها بكفاءة في مختلف الجبهات.
المنظومة العسكرية لم تتأثر سلبًا بتلك الحالات المحدودة، بل عززت إجراءاتها الداخلية للتماسك والانضباط، كما واصلت صقل الروح القتالية عبر التدريب والتأهيل الميداني والقيادة الواعية.
تنوع المؤسسة… سرّ قوتها
في قلب الكلية الحربية، تتجلى بوضوح الهوية القومية للجيش السوداني. من مختلف بقاع الوطن، تندمج الأعراق والثقافات داخل هذه المؤسسة العريقة، ليتخرج الضباط على مبدأ واحد: “الواجب، الشرف، الوطن”.
من تندلاي إلى دلقو، ومن جبال النوبة إلى النيل الأبيض، ومن دارفور إلى كسلا والخرطوم، يصطف أبناء السودان تحت راية واحدة، ويؤدون القسم ذاته الذي خانته قلة قليلة انساقت وراء شعارات زائفة أو مصالح ضيقة.
خلفيات الانشقاق: حسابات شخصية أكثر من كونها سياسية
تشير قراءات متعددة إلى أن بعض المنشقين سبق أن واجهوا تحديات وظيفية، أو أحيلوا للتقاعد، أو سعوا لمواقع لم ينالوها داخل المؤسسة. وعليه، فإن قرار الانشقاق لم يكن وليد قناعة عسكرية أو أيديولوجية، بل نتاج حسابات شخصية واندفاعات غير محسوبة.
ويجمع مراقبون على أن هذه الحالات لم تستطع إحداث أي تأثير نوعي على بنية الجيش، بل تحولت إلى مصدر شفقة في الأوساط العسكرية، بعد أن كشفت مواقفهم ارتباكًا فكريًا وسلوكيًا يتناقض مع روح الجندية.
الجيش باقٍ… والوطن لا يُباع
مهما اختلفت التبريرات، تظل خيانة القسم العسكري سقطة لا تُغتفر. وفي زمن الحرب، لا حياد ولا رمادية في المواقف. إن القوات المسلحة السودانية، بتركيبتها الوطنية وعمقها الشعبي، أثبتت أنها ليست هشّة كما توهم البعض، بل مؤسسة ضاربة الجذور، عصية على الاختراق، وماضية في أداء واجبها حتى النصر.