عاجل نيوز
تحقيق – عاجل نيوز
أثارت الترقيات المتسارعة داخل مليشيا الدعم السريع خلال السنوات الأخيرة جدلاً واسعًا في الأوساط العسكرية والمدنية على حد سواء، حيث تم تسجيل قفزات غير مسبوقة في منح الرتب، وصلت ببعض الأفراد من رتب صف الضباط إلى أعلى القيادات خلال أقل من عقد من الزمان، في وقت تستند فيه الجيوش النظامية حول العالم إلى منظومة صارمة ومعايير واضحة في منح الرتب والترقيات.
ففي حين خدم بعض الضباط النظاميين أكثر من 20 عامًا قبل أن ينالوا رتبة عميد أو لواء، برزت حالات في الدعم السريع انتقلت من رتبة رقيب في عام 2012 إلى رتبة فريق في أقل من 6 سنوات، وهو ما وصفه متابعون بأنه “قفز بالزانة على النظام العسكري المعروف”.
يرى خبراء عسكريون أن الترقيات داخل هذه المليشيا لا تخضع لمعايير الكفاءة أو سنوات الخدمة أو التأهيل الأكاديمي العسكري، وإنما تعتمد في الغالب على الولاء الشخصي والقرابة، ما أفقد هذه الرتب رمزيتها وقيمتها المعنوية، بل وحوّلها إلى محل سخرية في أوساط الرأي العام.
ويقول مصدر عسكري – فضل حجب اسمه – إن “النظام العسكري في القوات المسلحة السودانية يقوم على قواعد ثابتة تُراعي التدرج، ودورات القيادة، والمؤهلات، والخدمة الميدانية، بينما نجد في الدعم السريع توزيعاً عشوائياً للرتب دون سند قانوني أو مؤسسي”.
من جهتهم، يرى محللون أن هذا النهج في منح الرتب أدى إلى فوضى قيادية داخل هيكل المليشيا، حيث تقلد أشخاص بلا خلفية عسكرية أدوارًا قيادية حساسة، مما ساهم في ارتكاب انتهاكات ميدانية وأخطاء تكتيكية فادحة على الأرض.
ويحذر مراقبون من استمرار هذه الظاهرة، معتبرين أن التلاعب بالتراتبية العسكرية قد ينعكس سلباً على أي عملية إصلاح مستقبلي في المنظومة الأمنية، مؤكدين أن الرتبة العسكرية ليست زياً ولا وجاهة اجتماعية، بل مسؤولية وطنية ومهنية عالية.