عاجل نيوز
الخرطوم – Aagile News | تحليل خاص
استقبل رئيس الوزراء السوداني، الدكتور كامل إدريس، سفير المملكة العربية السعودية في الخرطوم، السيد علي بن حسن جعفر، في لقاء وُصف بأنه يحمل دلالات تتجاوز الإطار الدبلوماسي المعتاد.
وعقب اللقاء، أدلى السفير السعودي بتصريحات قد يراها البعض بروتوكولية، إلا أن عبارتين بعينهما لفتتا الانتباه، لما تنطويان عليه من معانٍ سياسية واقتصادية بعيدة المدى. قال السفير:
“نتمنى أن يعود السودان إلى دوره في الإنتاج وتعود التنمية.”
“الإنتاج والتنمية”: عنوان المرحلة الجديدة
هتان الكلمتان – “الإنتاج والتنمية” – تختصران جوهر ما يحتاجه السودان اليوم. لقد ضاعت عقود من عمر السودان في الصراعات والانقسامات دون أن يجني الشعب سوى التخلف والدماء والدمار.
اليوم، بات واضحًا أن المرحلة المقبلة لا تحتمل البكائيات على الماضي، بل تتطلب الشروع في بناء مستقبل جديد قائم على العمل، والشراكات الاستراتيجية، والتنمية المستدامة.
السعودية: من قوة اقتصادية إلى لاعب جيواستراتيجي
المملكة العربية السعودية لم تعد فقط دولة نفطية ذات ثقل اقتصادي، بل تحولت – بفضل قيادة رشيدة – إلى قوة جيواستراتيجية تدير سياسات دولية تؤثر في مجمل موازين القوى، وتعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات.
وبما أن السودان يتمتع بجوار بحري مباشر مع المملكة على البحر الأحمر، فإن هذا الموقع الجغرافي هو أحد أهم الأصول الاستراتيجية التي يمكن أن تُبنى عليها شراكات كبرى.
السودان بوابة أفريقيا.. والمصالح مشتركة
السودان، بحدوده الجغرافية وموقعه الاستراتيجي، يمكن أن يشكّل نقطة الارتكاز المثالية لولوج السعودية نحو القارة الأفريقية. فهو بوابة لـ54 دولة، ويُعتبر المنفذ البحري الأمثل لما يقارب 27 دولة أفريقية لا تملك واجهات بحرية مباشرة.
وهذا يفتح آفاقًا هائلة لشراكات سعودية–سودانية في قطاعات الإنتاج، الزراعة، التعدين، الخدمات اللوجستية، وربط خطوط التجارة العالمية بمسارات بديلة وأكثر كفاءة.
الطريق إلى ذلك يمر عبر الاستقرار
لكن الوصول إلى هذا الحلم المشترك يبدأ أولًا من وقف الحرب نهائيًا، ومعالجة جذورها بصدق، ثم بناء دولة المؤسسات والمصالح المشتركة بين جميع السودانيين.
ليس الأمر مستحيلًا. فقط نحتاج إلى البدء. نختلف في التفاصيل، نعم، لكننا لا نختلف على الغايات الكبرى: الأمن، السلام، والاستقرار، والتنمية.
فلنبدأ من الآن.