عاجل نيوز
بدأت ملامح التوافق السياسي تتضح بين رئيس الوزراء السوداني د. كامل إدريس وقادة الحركات المسلحة، بشأن توزيع عدد من الحقائب الوزارية الحساسة، أبرزها وزارتي المالية والمعادن، وذلك في إطار التحضيرات الجارية لإعلان التشكيل الوزاري المرتقب خلال المرحلة الانتقالية الجديدة.
وبحسب معلومات تحصلت عليها مصادر مطلعة، فإن إدريس قطع شوطًا متقدمًا في مفاوضاته مع زعيمي حركتي العدل والمساواة والتحرير، جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي، وسط مؤشرات إيجابية على استمرار مشاركة الحركات المسلحة في الحكومة.
وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء يمتلك هامشًا واسعًا في تشكيل حكومته، إلا أن مصادر سياسية رفيعة أشارت إلى أن القرارات المتعلقة ببعض الوزارات السيادية تخضع لتنسيق مشترك مع المكون العسكري، وخاصة في ما يخص تنفيذ اتفاق جوبا للسلام الذي لا يزال قيد المتابعة من قِبل مجلس السيادة.
وقال مصدر مقرب من دائرة المشاورات السياسية إن “القرار النهائي بشأن وزارتي المالية والمعادن ليس بيد رئيس الوزراء وحده، بل يمر عبر توافق مع القيادة العسكرية، لا سيما قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان”.
ورجّح المصدر أن يتم الإبقاء على تمثيل الحركات المسلحة في الوزارات ذات الطابع الاقتصادي، حرصًا على حفظ التوازنات التي أفرزها اتفاق السلام، وتهدئة الجبهات السياسية، خاصة في ظل حساسية المرحلة وتعقيداتها الاقتصادية والأمنية.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الساحة السياسية السودانية حراكًا مكثفًا بهدف استكمال مؤسسات الحكم الانتقالي، وسط دعوات لتوسيع قاعدة التوافق الوطني وعدم تكرار التجاذبات التي عطّلت أداء الحكومات السابقة.
ومن المنتظر أن يُعلن د. كامل إدريس عن تشكيلته الحكومية في غضون أسابيع، وسط ترقّب داخلي ودولي لكيفية تعامله مع تركة ثقيلة من الأزمات، من أبرزها إدارة الاقتصاد، وملف النزاع المسلح، ومواجهة تحديات المرحلة الانتقالية.