عاجل نيوز
د. الشاذلي عبداللطيف
في لحظات الأزمات الكبرى، تتمايز الصفوف، وتُختبر المبادئ، ويعلو صوت الوطن فوق كل الحسابات. وفي هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ السودان، يأتي موقف حركة العدل والمساواة السودانية تأكيدًا على أن الوطن لا يزال حيًّا في ضمائر الشرفاء.
لقد بادرت الحركة إلى إعلان دعمها الكامل لـ”معركة الكرامة”، بعيدًا عن أي التزامات سياسية أو ارتباطات باتفاقيات سابقة، مؤكدة أن هذا الموقف ينطلق من قناعة وطنية خالصة ووعيٍ عميق بواجب الدفاع عن السودان أرضًا وشعبًا.
هذا الموقف لا يُقرأ بمعزل عن السياق الوطني، بل هو امتداد طبيعي لمسيرةٍ من النضال والعطاء والتضحية. فحين يهدد الخطر كيان الدولة ووحدة التراب السوداني، تنهض القوى الحية والمخلصة لتقول كلمتها، وتؤكد أن الدفاع عن الوطن ليس خيارًا، بل فرض عين على كل من يحمل في قلبه ذرة انتماء.
ما قامت به حركة العدل والمساواة هو تجسيد فعلي للضمير الوطني الحي، ووقفة شريفة تضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار، وتُعبّر عن أخلاق أبناء هذا الوطن الذين خبروا معنى الفداء، وأدركوا أن الوطن لا يُصان بالكلام، بل بالمواقف.
في زمن عزّت فيه المواقف الصادقة، يظهر هذا السلوك النبيل ليعيد الأمل في أن السودان لا يزال بخير، ما دام فيه رجال ونساء يذودون عنه من منطلق الواجب لا المصلحة، ومن منطلق الانتماء لا الانتماء السياسي.
وإننا إذ نثمّن هذا الموقف الوطني، نقولها بصدق:
“من لا يشكر الناس لا يشكر الله”.
فالشكر والتقدير واجب لكل من اختار طريق الكرامة، ولكل من جعل من الوطن أولوية لا تقبل المساومة.
إن السودان، رغم الجراح، لا يزال ولّادًا بالعطاء، وقادرًا على تجاوز المحن، ما دام أبناؤه يقدّمون الفعل على القول، والمبدأ على المصلحة، والسودان على كل شيء.
فالتحية لحركة العدل والمساواة،
والتحية لكل من لبّى نداء الوطن،
والتحية الكبرى لسودان العزّة،
الذي لا يُكسر، ما دام فيه من يقول: نحيا فداءً لك.