عاجل نيوز
بالطبع، إليك النص بعد التنسيق الأدبي واللغوي، مع الحفاظ على طابعه الحماسي والتوثيقي:
—
طارق محمد خالد
جسر العرب – سنار
قبل عام من الآن…
مقاتلٌ واحد ودوشكا واحدة.
وكان صاحبُنا آخرَهم، لم يصمت فاه عن التكبير والتهليل.
آخر من رآهم، كان يُجلي الجرحى على متن “تاتشر” عجلاتها مثقوبة،
يجهد في تثبيتها وقيادتها وسط الركام والدخان.
وعندما وصل إلى داخل سنار، هالنا منظره،
وأدركنا حينها أن سنار في طريقها للسقوط.
وحين سألوا قائدها، بعد أن أنزلوا جرحاه:
“من تبقّى منكم؟”
قال: “عربة واحدة هناك في مدخل الجسر،
بها عيالٌ صغار من المستنفرين”.
وانحبست الأنفاس في الصدور…
كيف سيتم إجلاء المتبقين؟
وها هي أصوات الذخيرة تُسمع فوق الجسر، تقترب نحونا،
ونرى ذات الوجوه الكالحة من بني ملاقيط العطاوة.
لكنّ الأصوات تواصلت، ولم يفهم العدو لماذا توقفت في نفس المكان!
لم يحدث ما كانوا يتوقعونه، بل وصلت إمدادات من عيالنا من جهة مواجهة أخرى،
وأخبروهم عن آخر “تاتشر” وآخر مدفع،
وعن فتيان يحاكون البدر بهاءً، غادرت أرواحهم وتبقت الأجساد فقط.
قاتلوا حتى الرمق الأخير،
لم يتخلّف منهم أحد،
ولم يفكروا في أنفسهم، ولا في النجاة بأرواحهم.
حتى قائدهم، كان فوقهم…
كأنه لا يزال حيًّا.
آخر أسطورة… مقاتلو جسر العرب.
25 يونيو 2024م
حتى على جثثهم… لم يستطيعوا اجتيازها.
الله غالب.
وكُتب أيضا
اليوم يمر عامٌ على معركة كبري العرب.
المعركة الأقوى بعد ملحمة “مايرنو” في مدينة سنار.
حشد فيها العدو قواته وقادته بأعداد كبيرة،
تقدّم محمّلًا بوهم القوّة، وبما جهّز له من عربات ومنظومات ودبابات،
وبما حشد له من رجال، ظنّوا أن المهمة ستكون سهلة…
فإذا بهم أمام رجال، ظنّوا الموت حياة،
وأيقنوا أن الوعد الحق لا يكون إلا لأصحاب العقيدة.
تعاملنا يومها بالحكمة،
وكانت معنا الدعوات الصادقات.
سنتحدث عن التضحيات التي قدّمها إخواننا في منشورات لاحقة بإذن الله.
فقدنا فيها الشهيد أحمد عوض أمير القوّة، تقبّله الله،
وعددًا من الشهداء الأبرار، نسأل الله أن يتقبّلهم قبولًا حسنًا.