عاجل نيوز
عاجل نيوز

عائشة الماجدي : حين خاب ظني في من ظننتهم إخوة!

عاجل نيوز

 

 

 

 

في وطن نبحث فيه عن الخلاص، ونحاول فيه أن نتماسك رغم الجراح، كنت أظن – وبعض الظن ليس بإثم – أن ثمة مساحة نقية بيننا، نتشارك فيها الحقيقة، لا نكسر فيها الأقلام، ولا نطعن في الشرف، ولا نهدر الأخلاق عند أول اختلاف.

لكنّ ما واجهته مؤخرًا من هجوم عنيف، ومن أقلام ونشطاء يدّعون الانتماء إلى “المشتركة” – من كنت أظنهم إخوة وأصدقاء في هذه الأرض الواسعة – أخرجني من دائرة الصدمة إلى دائرة المواجهة، ليس لأنني ضعيفة أو هشّة، بل لأن الطعن جاء من ظهور من ظننتهم الظهر والسند.

نُهبت كرامتي بعبارات جارحة، وتُعرضت لحملات من الشتائم والطعن في الشرف والأسر، بلغة لا تليق بمن يفترض أنهم أصحاب قضية وطنية وأخلاقية. أسلوب من أسوأ ما يمكن، لا يختلف كثيرًا – للأسف – عن خطاب مليشيا الجنجويد الذين كنا نحسب أن اختلافنا معهم في الجوهر والأسلوب!

كل ما فعلته أنني نقلت الحقيقة كما هي. لم أزِد ولم أنقص. لم أزايد. ولم أعتدِ. مارست حقي الطبيعي في التعبير والرأي، بحروف مهذبة تشهد لها منشوراتي، وأتحدى أي شخص أن يأتي بكلمة واحدة خرجت فيها عن هذا النهج.

لم أرَ فيهم من ينظر إليّ كزميلة أو أخت أو صحفية، بل رأيت طمعًا في المناصب، ولهاثًا خلف الترضيات، ولغة مرتزقة لا تشبه الوطن، ولا تشبه شرف المهنة ولا قدسية الحرف.

ومع ذلك، لم ولن أتراجع. قبلكم حاولت مليشيا الجنجويد بكل ما تملك من مال ونفوذ وسلاح إسكاتي، وفشلت. ولن تهزني حملاتكم، ولا تفاهاتكم، ولا شتائمكم المنفلتة.

ولأن لكل أزمة فائدتها، فقد كشفت هذه المواجهة حقيقتكم للرأي العام. كشفت للعامة أخلاقياتكم، وأسلوبكم، ومنهجكم في خوض الخلاف.

أمّا أنتم يا من دافعتم عني، ووقفتم بكلمة الحق، فأنا مدينة لكم بالشكر والعرفان. كل حرف كتبتموه في وجهي كان درعًا وسندًا، وأعدكم أن أبقى كما عهدتموني: لا أكتب إلّا ما أراه حقًا، ولا أخشى في الحق لومة لائم.

السودان أولاً، وأبدًا.

عائشة الماجدي
صحفية وكاتبة رأي سودانية، مهتمة بالشأن السياسي والإعلامي وقضايا الرأي العام.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.