عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
تفضل سيادة الرئيس : هذه هي حكومة كامل إدريس.. خسارة منصب دولي تفتح النار على حكومة كامل راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل

سلامٌ بلا جهاد.. وسُلطة بلا شرعية

عاجل نيوز

 

 

 

مسارب الضي – د. محمد تبيدي

 

في بلادٍ لا تزال تنفض عن كتفيها غبار الحرب، تنبعث من تحت الرماد حمّى التزاحم على السلطة، لا بوصفها أمانة، بل وكأنها “كنز مدفون” تتسابق إليه الأقدام قبل أن يبرد أثر الغزاة.

 

وها هو المشهد السياسي يعيد عرض مسرحيته القديمة، ولكن بأقنعة جديدة، في فصلٍ آخر من فصول اتفاق جوبا لسلام السودان، حيث اندلع جدلٌ صاخب لا على فوهة البندقية هذه المرة، بل على حافة الكراسي.

 

فقد صرّح القيادي في حركة جيش تحرير السودان، محمد بشير أبو نمو، بما يشبه “الاعتراف المرّ”، قائلاً إن حصة الـ25% من السلطة – والتي منحها الاتفاق لحركات الكفاح المسلح – لا تشمل ثلاث حركات ظهرت في “الصف الأخير” من قافلة السلام، دون أن تدفع من دمها قرباناً ولا من تاريخها وثيقة. إنها حركات: مصطفى تمبور، وعلي شاكوش، وتمازج.

 

السلطة لا تُورَث بالانتحال:

وبنبرة فيها من الحسم أكثر مما فيها من الدبلوماسية، أشار أبو نمو إلى أن هذه الحركات الثلاث لم تكن ضمن الموقعين الأصليين على الاتفاق، بل أتت متأخرة كضيوف على مائدة أعدّت لغيرهم، وربما دخلوا السياسة من بوابة الملحق، من خنادق النضال.

 

والسؤال الذي يقفز من بين الكلمات:

هل تتحول اتفاقية السلام إلى “سوق محاصصة”، كل من امتشق لسانه أو سلاحه أصبح له نصيب في الدولة؟ أم أن السلام الحقيقي لا يُقاس بعدد الحركات، بل بمدى إخلاصها لثوابت الوطن؟

 

بين المِحبرة والمتاريس:

ولأن التاريخ لا يُكتب بالنيات، بل بالأفعال، فإن الحركات التي وقعت على اتفاق جوبا، مثل حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان والحركة الشعبية بقيادة مالك عقار، ترى أن دماءها التي سالت، وحقوقها التي ضاعت، لا ينبغي أن تُقايض بأسماء ورايات لم تولد إلا بعد أن خمد صوت الرصاص.

 

قال الله تعالى:

﴿أَفَمَن يَمشِي مُكبّاً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراطٍ مستقيم﴾ صدق الله العظيم – الملك

 

أفمن قاتل وبذل ووقّع، كمن ظهر فجأة حاملاً راية لا تاريخ لها؟

أفمن خطّ تاريخه بالجراح، كمن تلطّى خلف الظلال منتظراً قسمات النصر؟

 

الكرسي لا يصنع الثورة.. وإنما يكشف معدنها!:

في دوامة المشاورات لتشكيل حكومة رئيس الوزراء المرتقب كامل إدريس، تتعالى الأصوات داخل الغرف المغلقة، وتتطاير أوراق الحصص كأنها أوراق خريف بلا جذور. وهنا، يتجلّى جوهر المعركة ليست على الوزارات بل على هوية من يستحق، ومن جاء ليتسلق على أكتاف الآخرين.

 

إن البلاد التي ما زالت تدفن شهداءها، وتبحث عن أطفالها المفقودين بين الأنقاض، لا تحتمل “تسويات شكلية”، ولا تحتاج إلى جيوش من الحركات الهُلامية التي تحترف اقتسام الغنائم لا صناعة السلام.

 

الرسالة للغد:

يا من تتجادلون، الوطن ليس بوفيهًا مفتوحاً، بل هو قارب يغرق بمن عليه إن ثُقِب من الجشع، ولن تعلو راية بلا تضحيات، ولن تُكتب شهادة ميلاد لحركة لم تطرق أبواب الشهادة.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.