عاجل نيوز
متابعات عاجل نيوز
عاد النزاع بين السودان وجنوب السودان إلى واجهة الأحداث، بعد تعثر المحادثات الفنية بين الطرفين بشأن اتفاق جديد يتعلق برسوم تصدير النفط، التي تدفعها جوبا مقابل استخدام منشآت وخطوط وموانئ السودان لتصدير الخام إلى الأسواق العالمية.
وبحسب ما أفادت به إذاعة راديو تمازج نقلًا عن مصادر فنية مطلعة، فإن الحكومة السودانية اقترحت تعديل رسوم العبور، مبررة ذلك بارتفاع التكاليف اللوجستية والأمنية في محطة “بشائر” النفطية على ساحل البحر الأحمر، الأمر الذي قوبل بتحفّظ من جانب حكومة جنوب السودان، التي تعاني أصلًا من أزمة اقتصادية وضغوط مالية متزايدة.
ويُعد خط الأنابيب السوداني الرابط بين مناطق إنتاج النفط بجنوب السودان وميناء بورتسودان هو المنفذ الوحيد لتصدير النفط منذ انفصال جنوب السودان في 2011، حيث بلغ إنتاجه حينها نحو 350 ألف برميل يوميًا.
وتوقفت صادرات النفط عبر هذا الخط قرابة عام بعد أن أعلنت الخرطوم حالة القوة القاهرة في مارس 2024، على خلفية الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة الحرب، قبل أن تُستأنف الصادرات مطلع 2025 عقب ترتيبات أمنية جديدة وتحسّن نسبي في الأوضاع الميدانية.
في المقابل، تسعى جوبا إلى تقليل الاعتماد على المسار السوداني، إذ أعلنت في وقت سابق عن مباحثات مع الشركة الوطنية الصينية للبترول (CNPC) لبحث إنشاء خط أنابيب بديل يربط جنوب السودان بميناء جيبوتي عبر الأراضي الإثيوبية.
وجاء ذلك بالتزامن مع زيارة أجراها الرئيس سلفا كير إلى الصين، حيث ناقش مع مسؤولي CNPC مشروعات تتعلق بتحديث الإنتاج، وبناء مصفاة جديدة، وتوسيع شبكة التوزيع الداخلية لدعم الاستقرار الاقتصادي للبلاد.
ويحذّر خبراء طاقة من أن استمرار الخلاف حول رسوم العبور قد يهدد استقرار الإمدادات النفطية في جنوب السودان، في ظل غياب البدائل السريعة، حيث أن مشروع خط الأنابيب الجديد يحتاج إلى سنوات طويلة واستثمارات ضخمة، فضلًا عن تعقيدات إقليمية تتطلب تنسيقًا مع إثيوبيا وجيبوتي.
من جهة أخرى، يواجه السودان تحديات تشغيلية حادة أبرزها تهالك البنية التحتية في الموانئ وارتفاع تكلفة تأمين خطوط الأنابيب وسط استمرار النزاع الداخلي، ما يبرر – وفقًا للخرطوم – الحاجة إلى رفع رسوم التصدير لتغطية التكاليف الإضافية.
ويرى مراقبون أن هذا التوتر الجديد يُعيد طرح أسئلة قديمة حول جدوى استمرار الاعتماد المتبادل في قطاع حساس مثل النفط، في ظل هشاشة العلاقة السياسية والاقتصادية بين البلدين.