محمد عبدالقادر: كامل إدريس يواجه مهمة دولة في حقل ألغام إعلامي
الكاتب محمد عبدالقادر يحذر من تسريبات مشوشة تطال رئيس الوزراء، ويدعو لتعيين ناطق رسمي يعيد ضبط الخطاب الإعلامي حول الحكومة الانتقالية.
عاجل نيوز
ما زلت أراهن على الدكتور كامل إدريس في تحقيق المطلوب منه كرئيس للوزراء، وهو يواجه مهمة وطنية خطيرة ترتبط باستمرار السودان وطنًا موحدًا على قيد الحياة. معرفتي بالرجل تمتد لأكثر من 25 عامًا، ولم نرَ منه إلا ما يشرف ويرفع الرأس ويعزّ الوطن، نزاهة ووطنية وكفاءة.
من ذكريات الصحافة إلى رهانات المرحلة
ما زلت أذكر، وأنا صحفي صغير، وقوفي على تفاصيل خبر كبير انفردت بنشره صحيفة الرأي العام في مايو 1999، حين جمع الدكتور كامل إدريس بين الدكتور حسن الترابي والإمام الصادق المهدي في جنيف. كان الخبر حينها صاعقًا، زلزل الأرض وفتح مسارات جديدة للتسويات الوطنية، التي شكلت لاحقًا خارطة طريق لوفاق شامل. وفي ذلك قصة أخرى.
بورتسودان والخرطوم.. رصد بلا أجندة
زار الكاتب بورتسودان وغادرها إلى الخرطوم، ووقف – بحسب قوله – على كثير من التفاصيل، كمخبر صحفي لا كناصح أو منظّر أو “صاحب غرض”. ويؤكد أنه ما زال وفيًا لنهج الأخبار وصناعتها، مهما تدرج في سلم الصحافة، من محرر إلى كاتب رأي، ثم رئيس تحرير. فالخبر، في رأيه، هو ذروة سنام مهنة الصحافة.
تحذير من تسريبات “الفشنك”
يستغرب عبدالقادر من استمرار التسريبات المشوشة المرتبطة بحراك رئيس الوزراء، ويصف كثيرًا منها بـ”الفشنك”، أي الكاذبة، والتي تُحدث تشويشًا على مهمة الرجل الصبور في مشاوراته لتشكيل الحكومة وبدء العمل التنفيذي في هذه المرحلة الاستثنائية.
ويقول: “ما أقرأه لا يشبه ما أعلمه”، معتبرًا أن جهات ما تحاول دسّ أجندتها باستغلال نهم الصحفيين للمعلومة، وهو أمر بالغ الخطورة قد يقود إلى كوارث حقيقية، ويجعل مهمة رئيس الوزراء شاقة كالسير في حقل ألغام إعلامي.
نداء للإعلام الرسمي
دعا عبدالقادر الدكتور كامل إدريس إلى انتهاج إعلام احترافي منظم، يبدأ بتعيين ناطق رسمي باسم مجلس الوزراء، أو مكتب إعلامي متكامل، يتولى الرد على استفسارات الصحفيين، ويمنح المعلومات الرسمية صفة المصداقية، ويحد من ظاهرة “النشر الضار”.
وشدد على ضرورة أن يكون هذا الناطق هو المصدر الوحيد المعتمد لأي معلومة تخص أداء المجلس.
مسؤولية وطنية أمام الصحافة
واختتم عبدالقادر مقاله بالتحذير من الاستهانة بالنشر غير المهني، مطالبًا الصحفيين بتحري الدقة والتحلي بروح المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الحساسة. وأكد أن بعض الروايات ثبت أنها كاذبة، وتمثل “سواقة بالخلا” تهدف لإضعاف رئيس الوزراء وتشويش أداء الدولة.