القبائل العربية في دارفور.. من وصمة الهزيمة إلى فرصة المصالحة؟
ل تتحول القبائل العربية من متهمين بالحرب إلى شركاء في السلام بدارفور؟
عاجل نيوز
عبدالناصر سلم حامد
بينما تضع الحرب أوزارها في إقليم دارفور، تتجه الأنظار إلى أحد أكثر الملفات حساسية: القبائل العربية التي ارتبطت —عن عمد أو عنوة— بمليشيا الدعم السريع.
فهل تكون هذه القبائل ضحية جديدة لخطاب الكراهية؟ أم فرصة نادرة لبناء سلام شامل يعالج جذور النزاع؟
في الوقت الذي يتفكك فيه التحالف بين بعض المكونات القبلية والدعم السريع، تبرز إشارات متزايدة عن رغبة في القطيعة مع الماضي، والبحث عن دور بنّاء في مستقبل الإقليم.
من الاشتباه إلى الإقصاء.. كيف تغيرت نظرة المجتمع؟
تاريخيًا، شكلت القبائل العربية جزءًا أساسيًا من نسيج دارفور الاجتماعي. مارست الرعي، وشاركت في المجالس العرفية وتفاعلت مع بقية المكونات في بيئة تحكمها المصالح لا الأصول العرقية.
لكن مع صعود مليشيات الجنجويد منذ مطلع الألفية، ترسّخ خطاب اختزالي ربط العرب بالصراع، وحوّل مجتمعًا متداخلًا إلى صورة نمطية موحّدة.
هل تفككت الولاءات فعلاً؟
تُقدّر تقارير غير رسمية أن 70% من القبائل العربية لم تشارك في حمل السلاح ضمن مليشيا الدعم السريع. وكان إعلان “التنسيقية العامة لأبناء الرزيقات” في 19 يونيو 2024، بمثابة انفصال رمزي عن إرث القتال القبلي، ودعوة واضحة لإعادة تعريف الانتماء خارج مظلة الحرب.
يقول أحد أعيان العرب في شمال دارفور:
“لم نقاتل لنربح مليشيا، بل لنعيش مع الجميع تحت دولة واحدة”.
تحذيرات من نزاع عابر للحدود
في ظل وجود امتدادات للقبائل العربية في تشاد وليبيا، أي خطاب إقصائي يمكن أن يتحول إلى تهديد إقليمي، يفتح باب التدخلات الخارجية أو العنف عبر الحدود.
وهو ما نبّه إليه خبراء الأمم المتحدة، في ظل استمرار تدفق اللاجئين من السودان إلى شرق تشاد.
الدروس من العراق ورواندا وجنوب أفريقيا
- في العراق، فتح منطق العقاب الجماعي بابًا لتمرد مستمر.
- في رواندا، نجح نموذج العدالة الفردية (الغاتشاكا) في رأب الصدع بعد الإبادة الجماعية.
- أما جنوب أفريقيا، فقد منعت لجان الحقيقة والمصالحة انهيار الدولة رغم ماضيها العرقي المعقّد.
خطاب الكراهية يهدد العدالة
رصدت منظمة هيومن رايتس ووتش تصاعدًا في خطاب التحريض ضد القبائل العربية، ما يشكل خطرًا مباشرًا على مشروع العدالة الانتقالية.
إذ لا عدالة دون محاسبة فردية، ولا مصالحة دون تجاوز منطق الانتقام.
خارطة طريق لسلام دائم في دارفور
- محاسبة الأفراد المتورطين بجرائم واضحة دون تعميم.
- مؤتمر مصالحة شامل بضمانة الدولة ومشاركة دولية
- دمج المجتمعات العربية في إعادة الإعمار والتمثيل السياسي.
- تجريم التحريض الإثني وتشريع قوانين ضد خطاب الكراهية.
من كسر المليشيا إلى بناء الوطن
قد تنتصر البندقية لساعات، لكن لا ينتصر وطنٌ إلا حين يهزم شهوة الانتقام.
إن أكبر إنجاز للسودان اليوم ليس تفكيك مليشيا متمردة، بل إعادة لحمة المجتمع ومنع تكرار المأساة.
“إن هزيمة المليشيا دون مصالحة القبائل ليست سوى هدنة مؤقتة للعنف؛ أما المصالحة فهي وحدها إعلان انتصار الوطن على فتنة الكراهية.”