عاجل نيوز
يثير مسار اللقاءات السياسية التي يُجريها رئيس الوزراء د. كامل إدريس تساؤلات مشروعة، خاصة ما يتصل بلقائه الأخير مع حزب الأمة القومي، في ظل تباين مواقف هذا الحزب وتعدد أجنحته المتصارعة.
فالحزب، الذي فقد بوصلته المركزية، أصبح موزعاً بين برمة ناصر المقيم بالخارج والمتماهِي مع مليشيا آل دقلو، وصديق الصادق الذي وقع مذكرة للأمم المتحدة تطعن في شرعية الحكومة، والدومة الذي يقود جناحاً آخر من بورتسودان مدعوماً بإبراهيم الأمين.
وسط هذه الانقسامات، يبرز التساؤل: على أي أساس تم اللقاء مع هذا الكيان المفكك؟ ولماذا لم تُعطَ الأولوية لقوى أكثر تماسكاً ووضوحاً في موقفها الوطني.
كحزب المؤتمر الشعبي أو حزب البعث العربي الاشتراكي، اللذين عبّرا صراحة عن دعمهما للقوات المسلحة ومعركة الكرامة دون مواربة؟
إن الاكتفاء بتلميحات سياسية عابرة تُحسب دعماً للجيش كشرط للقبول والتوزير، يثير الشكوك حول مدى التزام الحكومة بخط الثورة والدولة. فهل أصبح الموقف المائع والمراوغ هو معيار القبول؟
أم أن هناك حرجاً داخل بعض دوائر السلطة من الانتماء الصريح لمعركة الشعب والكرامة الوطنية؟
إن توسيع قاعدة الوحدة الوطنية هدفٌ محمود، لكن لا يجوز أن يتم ذلك على حساب وضوح المواقف أو عبر استرضاء أطراف تفتقر للثبات والمصداقية.
فالساحة لا تحتمل مزيداً من التردد، والرهان على المواقف الرمادية ليس فقط فاشلاً، بل يفتح الباب لتمكين الخصوم من الداخل.
حفظ الله السودان وشعبه.
د. إبراهيم الصديق علي
8 يوليو 2025م