عاجل نيوز
بعد اتهامه باستهداف الجنوبيين في كنابي الجزيرة.. الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على قائد ميداني بارز والقصة تكشف عن خيوط إقليمية معقدة
في تطور لافت، فرض الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، عقوبات على القائد الميداني المعروف “كيكل”، بدعوى تورطه في عمليات استهداف ضد رعايا من دولة جنوب السودان.
يقيمون في “الكنابي” داخل ولاية الجزيرة، وهي خطوة أثارت كثيرًا من التساؤلات حول دوافع التوقيت، والأطراف التي دفعت بهذا الملف إلى طاولة القرار الأوروبي.
العقوبات شملت تجميد الأصول وحظر السفر، وتستند، بحسب بيان الاتحاد، إلى “انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”، تحديدًا بحق أفراد ينتمون لمجتمعات جنوبية استقرت منذ عقود داخل السودان،
لكن توقيت العقوبات يُلقي بظلاله على سياقات إقليمية متشابكة، أبرزها العلاقة المتوترة بين بعض عناصر الجيش السوداني والحكومة في جوبا.
اتهامات مدفوعة سياسياً؟
ترى مصادر دبلوماسية أن التصعيد الأوروبي في هذا الملف قد لا يكون مستقلاً عن تأثيرات حكومة جنوب السودان، التي مارست ضغوطًا عبر قنوات الأمم المتحدة ومنظمات أوروبية ذات صلة بالملف الإنساني،
لدفع نحو ملاحقة كيكل، بعد أن تصاعدت اتهامات بضلوعه في حملات أمنية طالت مناطق الكثافة الجنوبية في الجزيرة.
وبحسب المعلومات، فإن بعض دوائر جوبا رأت في تحركات كيكل محاولة لعزل الجنوبيين عن المشهد الأهلي المحلي، خاصة في ظل مشاركتهم في مشاريع إنتاجية وتنظيمات قاعدية، مما جعلهم فاعلين في توازنات المجتمعات الزراعية.
قراءة في الأهداف الخفية
قرار الاتحاد الأوروبي لا يمكن عزله أيضًا عن ديناميكيات الحرب الجارية في السودان، حيث تلعب قوات الدعم السريع وحلفاؤها الإقليميون دورًا في نقل ملفات حقوق الإنسان إلى الخارج، بهدف الضغط على القوات النظامية عبر العقوبات.
وبينما يصور القرار كيكل كمتهم بارتكاب انتهاكات ضد الجنوبيين، تذهب بعض التحليلات إلى أن هناك تضخيماً ممنهجًا،
تقف وراءه جهات لا تنظر فقط للمسألة من منظور إنساني، بل توظفها ضمن معركة النفوذ داخل السودان، ولربما كوسيلة لعزل بعض القادة الميدانيين الذين يشكلون عقبة أمام مشاريع التفكيك.
صمت رسمي وانتظار للرد
حتى لحظة صدور القرار، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة السودانية أو من قيادة الجيش، في وقت يُتوقع فيه أن ترد وزارة الخارجية أو المجلس السيادي عبر بيان يوضح الموقف من العقوبات ويقدّم رواية مقابلة لما جرى في الجزيرة.
ما جرى بحق كيكل قد لا يكون سوى بداية لموجة أوسع من العقوبات التي تُبنى على تقارير موجهة، في وقت تعيش فيه البلاد معركة وجود.
أما السؤال الأهم الذي يطرحه مراقبون فهو: هل أصبحت جوبا طرفًا في تصفية حسابات دولية ضد خصومها داخل السودان؟
الأيام القادمة وحدها تحمل الإجابة.