عاجل نيوز
متابعات : عاجل نيوز
تقرير أمريكي يؤكد مقتل نحو 300 مدني في هجوم شنه الدعم السريع على قرى شمال الأبيض ضمن عملية تطويق استباقيّة
كشف تقرير صادر عن “مختبر أبحاث العمل الإنساني” بجامعة ييل الأمريكية، أن قوات الدعم السريع نفذت واحدة من أكثر المجازر دموية منذ بدء الحرب، .
حيث شنت هجومًا مدمرًا على قرية “شق النوم” الواقعة شمال مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، ما أسفر عن مقتل ما يصل إلى 300 مدني، من بينهم نساء حوامل وأطفال.
ووفق صور أقمار صناعية عالية الدقة التُقطت في 14 يوليو 2025، ظهرت القرية وقد تحولت إلى رماد، مع دمار شامل في المباني وآثار تحرك مركبات ثقيلة، فيما أكدت صور التقطت قبلها بيوم تصاعد أعمدة دخان كثيف من ذات المنطقة.
وذكرت “شبكة أطباء السودان” أن بعض الضحايا احترقوا داخل منازلهم، بينما أكدت “محامو الطوارئ” أن سكانًا حاولوا صد الهجوم بأسلحة خفيفة، قبل أن تجتاحهم المليشيا مستخدمة الطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة.
وأشارت تقارير ميدانية إلى أن الهجوم على “شق النوم” لم يكن معزولًا، بل تلاه نهب واعتداءات على قرى مجاورة، راح ضحيتها نحو 38 مدنيًا آخرين، ما يعكس استراتيجية واضحة لقوات الدعم السريع في تطويق الأبيض من عدة محاور.
بارا تحت السيطرة والقصف يتكرر على الأبيض
التقرير أوضح أن الدعم السريع يواصل بسط سيطرته على مدينة “بارا”، الواقعة على بعد 55 كم شمال الأبيض، حيث رُصدت تجمعات آلية وعسكرية داخل المدينة في صور التُقطت بتاريخ 14 يوليو.
بينما سجلت صور أخرى أضرارًا جسيمة في ممتلكات ومواقع عسكرية تابعة للقوات المسلحة السودانية داخل الأبيض، ناتجة عن هجمات بطائرات مسيّرة.
كما لاحظت الأقمار الصناعية تزايد عدد القبور والمقابر المؤقتة في الأبيض، بالتزامن مع ارتفاع أعداد النازحين داخليًا، الذين تجاوزوا 30 ألفًا وفق مسؤولين حكوميين.
أم صميمة في مرمى النيران المتبادلة
ومن الجهة الغربية للأبيض، شهدت منطقة “أم صميمة” اشتباكات عنيفة، حيث رُصد دخان أسود كثيف ينبعث من مواقع عسكرية. وتُعد المنطقة نقطة تماس بين القوات المسلحة والدعم السريع، حيث ادعى الطرفان السيطرة عليها في بيانات متضاربة. ويُعتقد أن المدينة لا تزال ساحة قتال نشطة.
تحليل استراتيجي: موسم الأمطار يغيّر قواعد الاشتباك
تتزامن هذه التحركات مع بداية موسم الأمطار، وهو ما يشير إلى محاولة الدعم السريع توسيع سيطرته قبل أن تتسبب السيول في إغلاق الطرق وتعطيل الإمدادات.
وفي المقابل، تراجعت ميزة التفوق الجوي للقوات المسلحة مع إسقاط طائرتين مسيرتين في الأبيض والخوي مؤخرًا، ما يزيد من اعتماد الجيش على الإمدادات البرية، المهددة بالشلل بسبب الأحوال الجوية.
أزمة صحية تلوح في الأفق
التقرير لم يخلُ من تحذيرات إنسانية، إذ أشار إلى تزايد خطر انعدام الأمن الغذائي وتفشي الأمراض المنقولة بالمياه. وقد أُعلن بالفعل عن 80 حالة إصابة بالكوليرا في الأبيض، بينها أربع وفيات، ما ينذر بكارثة صحية في ظل تزايد الكثافة السكانية داخل المخيمات المؤقتة.