عاجل نيوز
تحالف قحت والدعم السريع.. الرزيقي يفتح أخطر الملفات
في سلسلة حلقات جريئة بثها عبر بودكاست “بالسوداني”، فجّر الصحفي الصادق الرزيقي مفاجآت سياسية من العيار الثقيل، متناولًا ما وصفه بتحالف خطير وغير معلن بين قوى الحرية والتغيير (قحت) وقوات الدعم السريع، كان له الدور المحوري في التمهيد للصراع الحالي في السودان، وتهديد بنية الدولة ومؤسساتها النظامية.
الرزيقي، المعروف بسردياته التوثيقية، قدّم رواية شاملة عن تطور العلاقة بين الطرفين، منذ التوتر والعداء الذي تلا سقوط نظام البشير، إلى ما اعتبره “زواج مصالح” تمّ في غرف مغلقة، برعاية إقليمية، وانتهى إلى انقلاب مزدوج على الجيش والثورة.
يشير الرزيقي إلى أن نقطة التحول الأولى جاءت عقب مجزرة فض الاعتصام، حين بدأت وساطات خارجية تمهد لإدماج الدعم السريع في العملية السياسية بغطاء من قحت. ومنذ تلك اللحظة، بدأت الاتصالات السرية تتكثف، مستفيدة من التشققات الأيديولوجية والقبلية داخل الحرية والتغيير.
الاتفاق الإطاري.. بوابة التفكيك
في رؤيته، يعتبر الرزيقي أن ما يسمى بـ”الاتفاق الإطاري” في ديسمبر 2022 لم يكن سوى تتويج لتحالف خفي يهدف إلى تفكيك القوات المسلحة، وإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية بطريقة تضمن بقاء الدعم السريع كقوة مستقلة وموازية.
وكشف أن هذا التوجه جرى برعاية إماراتية مباشرة، شملت استضافة لقاءات جمعت حميدتي وقيادات من الصف الأول في قحت، بينهم أعضاء سابقون في لجنة إزالة التمكين.
ويؤكد أن هذه اللجنة لعبت دورًا غير معلن في تمكين الدعم السريع من اختراق مؤسسات الدولة الحيوية، خصوصًا في الاقتصاد والإعلام، عبر تعيين شخصيات مدنية موالية في مفاصل القرار.
المجلس السيادي والشراكة المشبوهة
أحد أخطر المحاور التي تطرّق إليها الرزيقي هو تشكيل مجلس الشراكة، الذي وصفه بأنه منح قحت والدعم السريع غطاءً مؤسسياً لإقصاء الجيش من المشهد، وتمرير اتفاقات مصيرية دون الرجوع إلى المؤسسات النظامية.
وأشار إلى أن لقاءات حاسمة جرت في الخرطوم وأبوظبي وضعت خارطة طريق لتقاسم السلطة، تقضي بإسناد الملف الأمني للدعم السريع، والمدني لقحت، وفق ترتيبات تم تسويقها خارجيًا باعتبارها “شراكة جديدة للانتقال”.
الإعلام كأداة حرب
تحدث الرزيقي عن الاستخدام المنظّم للإعلام في تسويق الدعم السريع على أنه “حامي الثورة”، مقابل تشويه صورة الجيش وقياداته، مشيرًا إلى تمويل إماراتي لحملات إلكترونية وميدانية هدفت لتحسين صورة المليشيا، وتعزيز نفوذها في ملفات العدالة الانتقالية، ومؤسسات الشرطة البديلة والمجتمع المدني.
ما قبل الحرب.. مؤامرة مكتملة
قبل اندلاع الحرب بأسابيع قليلة، يؤكد الرزيقي أن الترتيبات كانت في مراحلها الأخيرة لإقصاء الجيش من المعادلة، وإعادة هندسة الدولة على أسس يهيمن فيها الدعم السريع على الأمن، وقحت على القرار السياسي.
ويكشف أن الجولة الأخيرة من التفاوض، التي فشلت في منزل دبلوماسي، كانت مفصلية، بعد أن رفض الجيش التوقيع على ترتيبات أمنية تضمن استقلال الدعم السريع.
ويعتبر الرزيقي أن هذا الفشل هو ما عجّل بانفجار الحرب، التي يرى أنها نتيجة مباشرة لتحالف “غير مقدّس” أُبرم بعيدًا عن إرادة الشعب والجيش، وبتواطؤ من قوى دولية وإقليمية كانت تبحث عن نفوذ جديد في السودان.
خيانة أم حسابات سياسية؟
في تقييمه النهائي، لا يرى الرزيقي أن ما حدث مجرد أخطاء في التقدير السياسي، بل يصفه بأنه “خيانة موثقة”، مؤكدًا امتلاكه لوثائق وشهادات حيّة ستُنشر لاحقًا. كما حمّل قيادات نافذة داخل الحرية والتغيير مسؤولية التواطؤ مع الدعم السريع مقابل وعود بمناصب وامتيازات.
وختم رسالته بدعوة صريحة إلى فتح تحقيق شفاف في كل ما جرى منذ 2019، ومحاسبة من تسببوا في تمزيق الدولة، ودفعوا الشعب إلى أتون حرب مدمرة.
انعكاسات خطيرة ونقاش مفتوح
تأتي تصريحات الرزيقي في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد القتال في الخرطوم ودارفور وكردفان، ومحاولات دولية لبلورة تسوية سياسية. وبينما يرى البعض أن ما طرحه يُعد محاولة لكشف المسكوت عنه، يعتبره آخرون إعادة تدوير لروايات النظام السابق.
لكن المؤكد أن الرزيقي أعاد طرح السؤال الجوهري:
من خطط لوراثة الدولة باسم الثورة؟ ومن كان يُحرّك الخيوط من خلف الستار؟