عاجل نيوز
إيهاب السر | عاجل نيوز | الأربعاء 30 يوليو 2025م
الجيش يوسّع نطاق السيطرة ويقترب من حسم المسار الغربي
تُعد شمال كردفان اليوم ساحة المعركة الأهم في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وفلول مليشيا الدعم السريع، باعتبارها نقطة الارتكاز التي تُبقي على زخم الانتصارات في الخرطوم ووسط البلاد، وبوابة التوغل نحو غرب كردفان تمهيدًا لفتح جبهة دارفور الكبرى.
وقد تمكنت القوات المسلحة أمس من تحرير منطقة رهد النوبة التي تبعد أقل من 70 كيلومترًا غرب مدينة أم درمان، في خطوة تُعيد رسم ملامح العمق الاستراتيجي للعاصمة، وتمنع أي اختراق محتمل من الجهة الغربية عبر ما يُعرف بطريق الصادرات.
وتكشف المعطيات الميدانية أن الجيش يسيطر حاليًا على نحو 100 كيلومتر من طريق الصادرات الحيوي، الذي يربط أم درمان بالأبيض مرورًا بشمال كردفان، بينما تتواجد المليشيا في بقع متفرقة أهمها بارا، الحُمرا، جبرة الشيخ، وأم قرفة، في وضع يوصف بـ”الهش والمتقطع”.
رغم مرور أكثر من عامين على تواجد عناصر الدعم السريع في هذه المناطق، فإن ذلك كان بقوة السلاح فقط. فلا توجد أي حاضنة اجتماعية محلية في شمال كردفان تُساند المليشيا، إذ ينتمي أغلب سكان هذه المناطق إلى المكونات القبلية ذات الولاء التاريخي للقوات المسلحة. ويؤكد الأهالي رغبتهم في التخلص النهائي من المليشيا واستعادة الأمن والحياة.
وبحسب مصدر عسكري مطّلع، فإن القوات المعادية في هذه الجبهة هي بقايا مجموعات فارة من معارك أم درمان، لم تُدعّم بأي تعزيزات جديدة، وتعاني الإنهاك والتراجع المعنوي، بل يُرجّح أنها تبحث عن ممر انسحاب باتجاه دارفور، إلا أن قيادتها تدفعها لمهام انتحارية لقطع اتصال الجيش بين الأبيض وأم درمان.
وفي ظل توفر مسارات إمداد مفتوحة للقوات المسلحة، وتقدم متسارع في المحاور الشمالية الشرقية، يتوقع المراقبون أن تكون معركة شمال كردفان هي الفاصلة، إذ منها ستنطلق القوات لتحرير باقي المحاور في غرب كردفان، ووضع الأساس لعملية كبرى في إقليم دارفور.
ويعتبر مراقبون أن خسارة المليشيا لهذه الولاية تعني انكسارها فعليًا في الجبهة الغربية، وخنق ما تبقى من وجودها وسط البلاد، في وقت تتواصل فيه عمليات تمشيط واستعادة للقرى المحاذية للحدود مع دارفور.
ويبقى الرهان الأكبر الآن على صبر المتحركات، وثبات الخطة العسكرية، ودعاء الشعب السوداني خلف جيشه الوطني، الذي يُعيد ترتيب خريطة السودان من جديد، من أجل النصر والكرامة.