عاجل نيوز
النيل الفاضل
أحمد الخفاش.. مقاتل سوداني يجسّد معاني الفداء والتضحية
في قلب معركة الكرامة، ظهر اسم أحمد الخفاش كأحد الرموز التي جمعت بين الإقدام والنباهة وحُسن الخُلق، مجسّدًا بتصرفاته ومواقفه قيم التضحية في سبيل الوطن.
شاب هادئ الطبع، أنيق في مظهره، رصين في قراراته، لم تحنِ ظهره قسوة الأيام ولا أرهقته تفاصيل الحرب. كان حريصًا على تنفيذ المهام دون تردد، ممسكًا بزمام المبادرة في كل مرة نادى فيها الوطن.
رافقه رفاقه في الميدان في محطات عديدة، من المهندسين إلى متحرك المناقل الغربي، ثم إلى جبل موية، حيث سجل حضوره في كل موقع بشجاعة لا تعرف التراجع. وعندما تحررت تلك المناطق، استجاب لنداء كردفان وسار على ذات النهج، متقدمًا الصفوف دون تردد.
تميّز أحمد الخفاش بفراسته وقدرته على قراءة الميدان، فكان مقاتلًا بخبرة ميدانية عميقة، لم تَفُت عليه حركة، ولم تغِب عنه تفاصيل. وعرفه زملاؤه بانضباطه وحُسن تدبيره وصدقه في القول والعمل، ما جعله نموذجًا يُحتذى في القيادة والمسؤولية.
ما يميّز الخفاش ليس فقط وجوده في خطوط النار، بل قدرته على بث الروح المعنوية فيمن حوله، وتقديم الدعم الإنساني والنفسي للمقاتلين والمواطنين في آن واحد. لم ينسَ يومًا أن المعركة ليست فقط بالسلاح، بل أيضًا بالفكرة والقدوة.
تُحلق روحه اليوم في سماء الوطن، شاهدة على جيلٍ اختار طريق الكرامة، ووهب حياته للدفاع عن الأرض والعِرض، دون انتظار مقابل.
أحمد الخفاش سيظل حكاية متجددة في سجل معركة السودان الكبرى ضد الفوضى، ومنارة تُضيء طريق القادمين على ذات الدرب.