(ميدل إيست آي) البربطانية في أخطر تقرير،تكشف أخطر الاسرار وادق التفاصيل | كيف سيطر الدعم السريع على مثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر وماهي الدول الداعمة
سيطرة الدعم السريع على مثلث الحدود السوداني الليبي المصري بدعم إماراتي وروسي
عاجل نيوز
في يونيو 2025، تمكنت مليشيا الدعم السريع من السيطرة على المثلث الحدودي النائي الذي يربط بين السودان وليبيا ومصر، في خطوة استراتيجيّة عززت من قبضتها على غرب السودان وأثارت قلقًا إقليميًا واسعًا.
وفق تقرير استقصائي نشره موقع «ميدل إيست آي» وترجمه الدكتور يوسف عزالدين، شهدت منطقة المثلث الحدودية في 10 يونيو دخول أكثر من 250 مركبة عسكرية تابعة لمليشيا الدعم السريع إلى سوق الكتما، مركز التعدين التقليدي للذهب في المنطقة، برفقة مجموعات ليبية مرتبطة بالقائد العسكري خليفة حفتر.
وقال إسماعيل حسن، أحد عمال المناجم والتجار المحليين، إن قوات الدعم السريع والمدعومة بالمقاتلين الليبيين سيطرت على السوق ومنطقة المثلث بشكل كامل، ما أدى إلى نهب واسع النطاق للذهب والأموال والسيارات والهواتف المحمولة، فيما اضطر كثير من السكان إلى الفرار من المنطقة بعد هذا الهجوم.
وأجبرت القوات المسلحة السودانية والتحالفات الميدانية المرتبطة بها، بما في ذلك مليشيا القوات المشتركة المتمردة على دارفور، على الانسحاب من المناطق الحدودية، مما مكّن مليشيا الدعم السريع من إحكام سيطرتها على المنطقة الاستراتيجية التي تُعتبر نقطة وصل مهمة بين السودان وليبيا ومصر.
ويشير التقرير إلى أن هذه السيطرة لم تكن ممكنة دون الدعم اللوجستي والتمويلي من دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى الدعم العسكري المباشر من قوات حفتر الليبية، حيث تلعب ميليشيات مثل «سبل السلام» الليبية دورًا محوريًا في تسهيل التقدم الميداني لمليشيا الدعم السريع.
ويكشف التقرير عن أدلة من صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع رحلات جوية تظهر وصول طائرتين إماراتيتين تحملان أسلحة وإمدادات إلى مطار الكفرة جنوب شرقي ليبيا، والتي تم نقلها لاحقًا إلى مليشيا الدعم السريع عبر الحدود التشادية-الليبية.
كما أظهرت الصور تتبع طائرات روسية شحن من مطار الكفرة إلى مناطق السيطرة في السودان، مما يؤكد الدور الروسي في دعم الإمدادات العسكرية لمليشيا الدعم السريع.
وكانت طائرتا IL-76 الروسيّتان تستخدمان لنقل الأفراد والمعدات العسكرية إلى قواعد الدعم السريع، الأمر الذي يمثل تحولًا في طريقة تزويد المليشيا حيث باتت الإمدادات تُنقل جويًا عبر قواعد إماراتية وليبية، بدلاً من الطرق البرية التقليدية التي تتعرض لمخاطر الرقابة والمواجهة.
ويضيف التقرير أن هذه الخطوة جاءت في إطار مشروع إماراتي لتمكين مليشيا الدعم السريع من تثبيت نفوذها في منطقة المثلث، ما أدى إلى توتر واضح في العلاقات الإقليمية، لا سيما مع مصر التي تعتبر المنطقة ذات أهمية أمنية بالغة، وأبدت تحفظاتها على الدور الإماراتي وحفتر.
وأبرز التقرير لقاء سري بين قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان والقائد الليبي خليفة حفتر في مصر في يوليو الماضي، والذي لم يحقق نتائج إيجابية، مما يعكس عمق الخلافات الإقليمية على النفوذ في المنطقة.
كما يسلط التقرير الضوء على العمليات العسكرية التي نفذتها مليشيا الدعم السريع بمساعدة الميليشيات الليبية مثل «سبل السلام» وكتيبة طارق بن زياد المرتبطة بصدام حفتر، نجل القائد الليبي، والتي ارتكبت عمليات قتل ذات دوافع عرقية في سوق الكتما، وفق شهادات عمال مناجم محليين.
ومع توسع نفوذ مليشيا الدعم السريع، سيطرت على واحة كرب التوم وعدد من القرى في ولاية شمال السودان، ما أجبر القوات المشتركة المتمردة على الانسحاب، بل وعبور بعضها للحدود المصرية.
من جانبه، أشار محللون سياسيون ودبلوماسيون أمريكيون سابقون إلى أن الإمارات تستغل الفراغ الأمني والتنافس الإقليمي في منطقة الساحل وأفريقيا لتعزيز نفوذها عبر دعم مليشيا الدعم السريع، ما يطيل أمد النزاع ويعقد فرص الحل في السودان.
وفي تصريح لـ«ميدل إيست آي»، قال كاميرون هدسون، الدبلوماسي الأمريكي السابق وخبير في الشؤون الإفريقية: “سيطرة مليشيا الدعم السريع على المثلث الحدودي ستمنحهم حرية أكبر في تهريب الأسلحة والمقاتلين والذهب، وهو مخطط إماراتي مستمر في المنطقة.”
وأشار الباحث الليبي إسلام الحاج إلى استغلال الإمارات للفراغ الأمني في جنوب ليبيا لإرسال الإمدادات والدعم العسكري إلى مليشيا الدعم السريع، إلى جانب نشاطات غير قانونية كتهريب الذهب.
ويختم التقرير بأن إعلان مليشيا الدعم السريع لحكومة موازية في نيالا جنوب دارفور يوسع رقعة نفوذها لتشمل حدودًا مع خمس دول مجاورة، مما يهدد الاستقرار الإقليمي.
وحذر خبراء محليون من أن هذه الحكومة الذاتية قد تواجه فشلاً في مهام الحوكمة وحماية المدنيين، بالإضافة إلى صعوبة السيطرة على عمليات تهريب الذهب والإمدادات بسبب مصالح قادة المليشيا.
هذا التقرير يكشف بوضوح عن تداخل مصالح دولية وإقليمية في النزاع السوداني، ما يعقد من فرص السلام ويجعل السودان ساحة للصراعات الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى.