تقرير: ظهور البرهان في كردفان.. قيادة ميدانية ورسائل ردع للجنجويد
تقرير: البرهان في كردفان ضمن قيادة ميدانية متقدمة
بشير يعقوب – عاجل نيوز
لم يأتِ ظهور رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في ولاية كردفان من فراغ، بل جاء بعد 24 ساعة فقط من وقوفه في موقع أثري يحمل رمزية تاريخية، .
حيث أرسل رسائل واضحة مفادها أنه لم ولن يغفر لمليشيا الجنجويد جرائمها ضد السودانيين، من استهداف المدنيين إلى حصار المدن ووقاحتها مع الفاشر وأهلها.
هذا التحرك الميداني يدخل ضمن ما يُعرف عسكريًا بـ “القيادة الميدانية المتقدمة” أو Forward Leadership Presence، .
وهي استراتيجية تقوم على وجود القائد في الخطوط الأمامية لإدارة العمليات مباشرة. ويُستخدم هذا الأسلوب في ظروف محددة لما له من تأثيرات نفسية وعملياتية، من أبرزها:
- تعزيز المعنويات: الحضور الميداني للقيادة العليا يرفع الروح القتالية للقوات، ويعزز ثقتها بأن القيادة معهم على الأرض.
- إثبات السيطرة: الظهور في مناطق ساخنة بمثابة إعلان غير مباشر أن الوضع تحت السيطرة الأمنية والعسكرية.
- ردع العدو نفسيًا: إرباك الخصم عبر إظهار أن القيادة لا تخشى الاقتراب من الميدان، ما يُضعف دعايته عن التفوق أو التهديد.
- إدارة المعركة من قرب: اتخاذ قرارات دقيقة وفورية بناءً على تقييم مباشر للوضع، وهو ما يربك خطط العدو ويكشف ثغراته.
استراتيجيًا، يعتمد الجيش هذا الأسلوب كجزء من عمليات “كسر الدعاية المعادية” و “التصعيد المعنوي الميداني”، وغالبًا ما يسبق هذا النمط من الظهور تحركات أو تحولات كبيرة في مسرح العمليات.
بالنظر إلى توقيت ومكان الزيارة، فإن الرسالة الموجهة للجنجويد وقيادتهم واضحة: الجيش موجود في قلب الميدان، والوضع تحت قبضته، وما هو قادم قد لا يكون في صالحهم.
من المعبد إلى الميدان..
تسلسل رسائل البرهان
لم يكن مرور البرهان أمس بين أعمدة معبد تاريخي مجرد جولة بروتوكولية، بل كان مشهدًا محمّلًا بالرمزية؛ .
قائد يستحضر ذاكرة آلاف الشهداء، من طاقم حراسته الذين اغتالتهم مليشيا الجنجويد، إلى ضحايا القرى والمدن المحاصرة،
وانتهاءً بوقاحة المليشيا مع الفاشر وأهلها. وفي اليوم التالي، يظهر فجأة في قلب كردفان، على مقربة من الخطوط الأمامية، ليحوّل الرمز إلى فعل، والتاريخ إلى رسالة حاضرة.
هذا التسلسل بين المشهدين هو بمثابة إعلان أن المعركة لم تعد على الورق، بل في الميدان، وأن الرسالة للجنجويد وقياداتهم واضحة: “نحن هنا، بين رجالنا، وتحت علمنا، وفي عمق أرضنا”.