متابعات – عاجل نيوز
ترقية اللواء نصر الدين عبد الفتاح إلى رتبة الفريق وإحالته للمعاش
في خطوة مؤثرة تحمل الكثير من الدلالات الوطنية، صدر قرار بترقية اللواء دكتور ركن نصر الدين عبد الفتاح، قائد سلاح المدرعات، إلى رتبة الفريق، مع إحالته للتقاعد بعد مسيرة عسكرية حافلة بالتضحيات والبطولات التي خلدت اسمه في سجل قادة القوات المسلحة السودانية.
لقد كان الفريق نصر الدين من أبرز القادة الذين جسّدوا معنى الوفاء للوطن في أصعب الظروف. فقد قاد سلاح المدرعات في حرب الكرامة ضد مليشيا الدعم السريع، وكان الحصن الحصين الذي تحطمت على أبوابه عشرات الهجمات، حيث شكّل صموده علامة فارقة في مسار الحرب، ورسخ صورة القائد الذي لا يساوم على شرف الجندية.
ويروي رفاقه أن موقفه أمام محمد حمدان دقلو “حميدتي” في ذروة نفوذه وسطوته، كان من اللحظات الفارقة التي خطها التاريخ بمداد من نور. فقد قال كلمة الحق، وثبت في موقعه حين انحنى آخرون، ليكتب صفحة مضيئة في تاريخ الجيش السوداني تؤكد أن الضباط الأحرار لا يبدلون ولا يتزحزحون مهما اشتدت العواصف.
إن إحالة الفريق نصر الدين عبد الفتاح للتقاعد لا تعني نهاية عطائه، بل انتقاله إلى ميدان جديد من ميادين خدمة الوطن. فالرجل الذي بذل الغالي والنفيس، وصمد صمودًا تاريخيًا، ما زال قادرًا على العطاء والإسهام في بناء السودان من مواقع أخرى، بروح مقاتل يعرف أن خدمة الوطن لا تحدها الرتب ولا تحدها المناصب.
القوات المسلحة السودانية ستظل مدينة لهذا القائد بدَينٍ لا يُسدَّد، فقد حفظ كرامتها في لحظة كانت على المحك، وحمى شرفها العسكري حين حاولت المليشيا اختراق خطوطها. والسودان كله لن ينسى أفعاله ومواقفه التي كسرت جبروت أعتى قوة مرتزقة شهدتها المنطقة.
إن وداع الفريق نصر الدين عبد الفتاح للميدان العسكري هو وداع الأبطال، المغادرين مرفوعي الرأس بعد أن أدوا الأمانة كاملة غير منقوصة. وستبقى سيرته، مثل سيرة الشهداء والرواد، مرجعًا للأجيال القادمة التي تستلهم من صمود القادة معنى الوفاء للوطن والالتزام بقضية الكرامة.