عاجل نيوز
عاجل نيوز

اللواء نادر المنصوري.. صرامة القائد ورحيل بشرف

رحيل اللواء نادر المنصوري بعد مسيرة عسكرية مشهودة

 

 

 

متابعات – عاجل نيوز

 

في أبريل 2023، عاشت الخرطوم ساعات عصيبة حين غطت سحب الدخان سماءها وتعالت أصوات الرصاص في كل الأرجاء. هاجمت قوات الجنجويد كل مقار الجيش، .

اختطفت المفتش العام وضباط معهد المدرعات، أسقطت مدرعات الباقير، وحاصرت مقر القائد العام ونائبه في واحدة من أعنف جولات الحرب.

القيادة العامة تحولت إلى ساحة معركة دامية، حيث جرى اقتحام منزل القائد العام بالجرافات، فيما استُخدمت مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة في الهجوم على بيت الضيافة والقيادة.

في تلك اللحظات كنت عالقًا بجسر المنشية بعد أن تعذر وصولي إلى مكتبي ببرج الفاتح، فاتجهت نحو منزل الصديق مجاهد باسان.

من هناك تواصلت مع اللواء نادر المنصوري لمعرفة الموقف العام داخل القيادة. وقتها كان حمدان دقلو يطل عبر القنوات الفضائية معلنًا أنه بات على مقربة من السيطرة على القيادة العامة، .

مطلقًا تهديداته للبرهان بين الاستسلام أو الاعتقال. غير أن صوت اللواء المنصوري جاء واثقًا من تحت وابل الرصاص قائلاً: “نحن نسيطر تمامًا على القيادة العامة، .

والقائد العام يدير المعركة من مكان آمن.” وقد بُث هذا التصريح مباشرة عبر قناة الجزيرة، ليكسر دعاية حمدان ويعيد الثقة للمقاتلين في العاصمة والولايات.

لم تمض دقائق حتى أتيح لي الحديث هاتفيًا مع القائد العام الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي أطلق تصريحات قوية كان لها أثر بالغ في رفع الروح المعنوية وإنهاء الشائعات حول قرب سقوط القيادة.

في أغسطس من ذات العام، غادر البرهان القيادة العامة. سارعت بالاتصال باللواء المنصوري مستفسرًا إن كان قد خرج هو الآخر،.

فأجاب بأنه باقٍ مع ضباط وجنود الحرس الرئاسي داخل القيادة، مؤكدًا أن قواته في تماس مباشر مع الجنجويد المنتشرين في حي المطار ومحيط جهاز المخابرات العامة، ثم ختم حديثه بالدعاء: “اللهم ألطف بنا فيما جرت به المقادير.”

ظل المنصوري ورفاقه في مواجهة مباشرة مع الجنجويد حتى بعد فتح الطريق إلى القيادة، إذ استمر وجود عناصرهم ببرج المخابرات حتى خواتيم مارس.

وبعدها أُبلغت بقرار نقله إلى وحدة أخرى، فقال حينها: “تعليمات الجيش تُنفذ، وسأباشر مهامي من موقعي الجديد.”

اليوم، يغادر اللواء نادر المنصوري صهوة جواد الجيش بإحالته إلى التقاعد. لكنه يغادر بعد أن سطر فصولًا من الثبات والصمود، مجسدًا روح الانضباط والالتزام بالمؤسسة العسكرية.

يقيني أنه تقبل القرار بنفس راضية، وهو من أكثر القادة صرامة في التمسك بمقاليد الجيش.

تقبل الله جهاده وجهده، وجزاه عن الوطن خير الجزاء.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.