مجاهد عثمان باسان – عاجل نيوز
للاطلاع على حقيقة ما يجري في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، لا بد من الإقرار بأن الأوضاع الصحية والإنسانية بلغت مرحلة كارثية غير مسبوقة.
فالمدينة تعيش منذ أشهر تحت حصار خانق تفرضه مليشيا الجنجويد، ترافقه حالة انعدام تام للمواد الغذائية والدوائية، بعد إغلاق جميع المعابر المؤدية إليها.
هذا الحصار تحوّل إلى وسيلة إبادة جماعية في حق عشرات الآلاف من المدنيين، في ظل صمت دولي متعمد يعود سببه إلى غياب التغطية اليومية الكافية لمعاناة الأهالي .
إذ منعت المليشيا دخول الغذاء والدواء، وعمدت إلى استهداف أي محاولة لإدخال الإغاثات عبر الطرق الطويلة المؤدية إلى المدينة، باستخدام الطائرات المسيّرة.
ولم تكتف بذلك، بل قصفت مركزًا لتغذية الأطفال تابعًا للأمم المتحدة، إلى جانب أحد مخازن الغذاء الرئيسة.
الوضع الصحي داخل الفاشر مأساوي بكل المقاييس: الإصابات الناتجة عن القصف تتزايد يوميًا، فيما يفتقر المستشفى الوحيد العامل إلى أكياس الدم، ما أدى إلى وفاة أعداد متزايدة من النساء الحوامل والأطفال أمام أعين الأطباء العاجزين عن إنقاذهم.
كبار السن والضعفاء لم يسلموا بدورهم، إذ يواجهون تبعات الجوع والحصار بما يفوق قدرة أجسادهم المنهكة.
وكانت السلطات السودانية قد حاولت التخفيف من الأزمة عبر الإسقاط الجوي للأدوية وأكياس الدم واللقاحات .
غير أن المليشيا المدعومة إماراتيًا نصبت منظومات دفاع جوي مضادة للطائرات، ما أوقف الجسر الجوي الإنساني الذي كان يُمثل المنفذ الوحيد لإنقاذ المدينة.
الحاجة اليوم تبدو ملحة لاتخاذ خطوات عاجلة، أبرزها:
- فتح جسر إنساني دائم لإدخال المساعدات.
- الضغط الدولي على المليشيا لوقف جرائمها ومنعها إدخال الإغاثات.
- تحييد المنظومات الجوية لإعادة تفعيل الإسقاط الجوي.
- التقدم البري لفك الحصار عن الفاشر وتحرير دارفور من قبضة الجنجويد.
أما الحديث عن خروج المدنيين من المدينة، فقد أثبتت الوقائع استحالته؛ إذ يتعرض كل من يحاول المغادرة مع أسرته للتصفية الميدانية على أساس إثني، .
وهو ما وثقته تسجيلات مصورة أظهرت بوضوح استمرار سياسة القتل والاضطهاد بحق من يسعى للنجاة.
وبذلك، تظل الفاشر اليوم نموذجًا صارخًا لحجم المأساة الإنسانية التي يمكن أن تصنعها الحرب،.
حين تتحول المدينة وسكانها إلى رهائن بيد مليشيا لا تتورع عن استخدام الجوع والقصف أداة للقتل الجماعي.