السيول تجتاح الولاية الشمالية وتقطع “شريان الشمال” عند الكيلو 109
السيول تقطع شريان الشمال بالولاية الشمالية
متابعات – عاجل نيوز
ارتفاع المياه يشل الحركة ويكشف هشاشة البنية التحتية
شهدت الولاية الشمالية خلال اليومين الماضيين موجة سيول عارمة أعقبت هطول أمطار غزيرة وعواصف ترابية، أدت إلى أضرار واسعة في البنية التحتية، أبرزها انقطاع طريق شريان الشمال الحيوي عند الكيلو 109، وهو الطريق الذي يربط العاصمة الخرطوم بمدينة دنقلا وصولًا إلى الحدود المصرية.
صور ومقاطع متداولة
أظهرت صور ومقاطع فيديو تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، ارتفاع منسوب المياه وهي تجرف أجزاء من الطريق، مما أدى إلى تعطل حركة الباصات والمركبات الخاصة لساعات طويلة. بعض المقاطع أظهرت محاولات سائقين لعبور الطريق وسط السيول، في مشهد يعكس حجم المخاطر التي يتعرض لها المواطنون.
تداعيات واسعة
السيول لم تتوقف عند قطع الطريق، بل طالت مناطق سكنية وزراعية، حيث جرفت مساحات من الأراضي وألحقت أضرارًا بالمنازل والخدمات الأساسية. وأكد مواطنون أن الأمطار الأخيرة تسببت أيضًا في انقطاع التيار الكهربائي وشبكات الاتصال في بعض القرى.
ظاهرة متكررة
ليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها شمال السودان لمثل هذه الكارثة، ففي أغسطس 2024 أدت السيول إلى وفاة تسعة أشخاص وانهيار مئات المنازل، كما غمرت المياه أجزاء من سوق دنقلا وأدت إلى انقطاع الاتصالات. تكرار الظاهرة يكشف ضعف البنية التحتية وغياب خطط وقائية قادرة على حماية الطرق والمناطق السكنية.
الأهمية الاستراتيجية لطريق “شريان الشمال”
يعد طريق شريان الشمال شريانًا اقتصاديًا واستراتيجيًا، إذ يمثل الممر الرئيسي لنقل البضائع والمسافرين بين الخرطوم والحدود المصرية، كما يرتبط مباشرة بحركة الصادر والوارد. انقطاعه بسبب السيول يضاعف المعاناة الإنسانية ويؤثر سلبًا على النشاط التجاري وحركة العبور.
غياب التخطيط الوقائي
المشاهد الأخيرة كشفت هشاشة البنية التحتية في مواجهة السيول، إذ لم تتوفر مصارف مياه كافية أو جسور صغيرة للتصريف، مما جعل الطريق عرضة للانهيار مع أول تدفق كبير للمياه. ويشير مختصون إلى أن تكرار هذه الكوارث يتطلب استراتيجيات عاجلة لإعادة تخطيط مسارات الطرق، وتأمين نقاط العبور الحيوية بوسائل أكثر فعالية.
استجابة مطلوبة
حتى الآن لم تُعلن السلطات المحلية خطة واضحة لمعالجة الخسائر أو فتح الطريق بشكل كامل، في وقت يطالب فيه المواطنون بإعلان حالة الطوارئ في الولاية، وتسيير فرق من الدفاع المدني والهيئة القومية للطرق والجسور لإعادة تأهيل المناطق المنهارة.
السيول التي اجتاحت الولاية الشمالية وقطعت طريق شريان الشمال عند الكيلو 109 ليست مجرد حادثة طارئة، بل هي إنذار متكرر يكشف هشاشة البنية التحتية ويهدد الأمن الإنساني والاقتصادي في واحدة من أهم الولايات السودانية. ويبقى السؤال: هل تستجيب السلطات بخطط جذرية هذه المرة، أم تستمر معاناة المواطنين مع كل موسم مطري؟