عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
تفضل سيادة الرئيس : هذه هي حكومة كامل إدريس.. خسارة منصب دولي تفتح النار على حكومة كامل راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل

الطاهر ساتي يكتب: الثغرة الكُبرى ..!!

الثغرة الكبرى: تدني الرواتب في السودان يهدد نزاهة العدالة

 

 

 

مقدمة ..

في مقاله الثغرة الكُبرى انتقد الكاتب الطاهر ساتي تدني الرواتب في السودان، مشيراً إلى أن أجور القضاة وأعضاء النيابة باتت لا تتجاوز بضع عشرات من الدولارات، وهو ما لا يكفي لسداد أبسط متطلبات الحياة.

واعتبر أن مؤسسات العدالة – مثل المحاكم والنيابات – تمثل “مواطن العفة” في المجتمع، وأن إضعافها مالياً يفتح الباب أمام الفساد ويقوض ثقة المواطنين في العدالة.

 

وأوضح ساتي أن الأخطر من ذلك أن هذه المؤسسات، بدلاً من أن تكون حصناً لتحقيق العدالة، تحولت إلى موارد مالية لخزينة الدولة عبر الرسوم والغرامات، بينما يظل العاملون فيها محرومين من أبسط مقومات العيش الكريم.

ودعا مجلس الوزراء إلى مراجعة الهياكل والقوانين وإصلاح أوضاع الأجهزة العدلية لضمان نزاهتها واستقلالها، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يمثل “الثغرة الكبرى” في بنية الدولة والمجتمع.

 

الطاهر ساتي يكتب: الثغرة الكُبرى ..!!

 

:: إمرأة حرمها المرض من إرضاع مولودها، ففكرت في إستئجار مُرضعة.. ويوم تنفيذ الفكرة،عاد زوجها من العمل وتفاجأ بالرضيع في حضن المُرضعة، فسأل زوجته : (إتفقتي معاها بي كم؟)، فأجابت : ( 500 جنيه في الشهر)، وكان هذا المبلغ إجمالي راتبه، فقال : ( تمام، نديها المرتب و نرضع كلنا)..!!

 

:: ولكن رواتب اليوم لاتكفي الرضيع، ناهيك عن المرضعات..لقد تدنت للغاية، ولم تعد ذات قيمة ..والمؤسف ليس تدني الرواتب فحسب، بل عدم إدراك الحكومة مخاطر هذا التدني على كل مرافق الدولة، ثم على بعض الأجهزة والمرافق خاصة، وهي المسماة بمواطن العفة في الدولة والمجتمع..!!

 

:: مثلاً، المحاكم من مواطن العفة، كذلك النيابات و الشرطة ومؤسسات التعليم و..و..مواطن العفة هي المرافق التي بمثابة صمام أمان المجتمع، والحصن الأخير لأي مواطن..ولهذا يحرص الجميع – حكومة وشعباً – على نقاء سيرتها ومسيرتها، وذلك بتحصينها وحمايتها من الشبهات والمفسدات..!!

 

:: وليس من تحصين مرافق العدالة وحمايتها أن يتقاضى رئيس النيابة راتباً شهرياً قدره (256.000 جنيه)، أقل من (80 دولار)، ووكيل أعلى النيابة (198.000 جنيه)، أقل من (60 دولار)، ووكيل أول النيابة (185.000 جنيه)، أقل من (60 دولار)، أما راتب مساعد وكيل النيابة فلايتجاوز ( 100.000 جنيه)، أي أقل من (30 دولار).. وهكذا ..!!

 

:: تخيّلوا..تلك أجور من يعملون بمرافق وظيفتها تحقيق العدالة، أي مرافق بمثابة ركن من أركان العدالة .. أُجر أحدهم بالكاد يكفي قوت أسبوع عند ترشيده، وناهيكم عن السكن والعلاج والتعليم وغيره من الضروريات، مع غض الطرف عن الكماليات، علماً بأنه ممنوع من سد العجز بمهنة أخرى .!!

 

:: وأعرف أُجور القضاة، ولن أذكرها، حتى لاتذهبوا إليهم بالصدقات، وهم أهل الهيبة و العزة والوقار..حالهم كالملقي في يم الظلم مكتوف الأيدي ومعصوب العينين، ليقود قوارب العدل..فكّروا في مسؤولياتهم، ثم قارنها بما يتقاضون نظير المهام الجسام، فهذا ليس عدلاً ولا عقلاً ولا أخلاقاً، وما هكذا تحمى الحكومات والشعوب مواطن العفة من نوائب الزمن..!!

 

:: بمعنى، كيف لعاجز عن سداد إيجار منزله و رسوم مدارس أنجاله وإلتزامات أفراد أسرته أن يكون مطالباً بحماية الحقوق و مكافحة الفساد؟.. فالسادة القضاة و وكلاء النيابة ليسوا أنبياء ولا ملائكة، بل هم بعض البشر المتأثر بمؤثرات الحياة و ضغوطها، ويجب أن يحظوا بالأمان المالي، لتطمئن قلوب الناس على مجرى العدالة ..!!

 

:: والأدهى و الأمر أن النيابات والمحاكم صارت من موارد الدولة، أي لم تعد محض آليات لتحقيق العدالة، بل هي أيضاً أليات لتوريد أموال الناس في الخزينة العامة، رسوماً وغرامات وتسويات .. وقبل أشهر سارت ركبان الإعلام ومجالس الناس بأثقال الرسوم التي فرضتها وزارة المالية بالتنسيق مع النيابة العامة على المواطن عبر النيابات ..!!

 

:: ومع ذلك فإنّ حال العامل بالنيابة والمحكمة مثل إبل الرحيل ( شايل السُقا و عطشانة)، أي ليس له نصيباً في المليارات التي يضخها في خزينة الدولة.. وعليه، فليبتدر مجلس الوزراء الإصلاح المرتجى بمراجعة قوانين وهياكل الأجهزة العدلية، بحيث تكون أكثر كفاءة ونزاهة وإستقلالية.. وما نيل المطالب بالتمني، بل بسد الثغور الكبرى ..!!

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.