رسالة محمد هاشم الحكيم لابنته غيداء: بين الفرح بالفوز والفقد الذي يوجع
وصية أبٍ إلى ابنته الطبيبة السادسة.. حكاية حلم، فقد وأمل
متابعات – عاجل نيوز
بداية الحكاية
في لحظة تختلط فيها الدموع بالابتسامة، سجّل الأب السوداني محمد هاشم الحكيم وصية مؤثرة إلى ابنته الحبيبة د. غيداء محمد هاشم الحكيم بعد قبولها بكلية الطب هذا العام.
لم تكن الكلمات مجرد تهنئة عابرة، بل رسالة طويلة مضمخة بالحب والحكمة، تذكّرها بالماضي، وتضع أمامها معالم الطريق نحو المستقبل.
الأب، الذي يرى في غيداء امتدادًا لحلم أسري طويل، لم ينس أن يذكر أن ابنته أصبحت الطبيبة السادسة بين أخواتها، وكأن العائلة كتبت قدرها بالطب، ليصبح رسالة تتوارثها البنات جيلًا بعد جيل.
ذكرى الفقد الحاضر
لم تغب ذكرى الفقيدة رحمة الله عليها الحسناء، شقيقة غيداء، عن وصية الأب.
فقد كانت الحسناء تفكر في خدمة البشرية باكتشاف أدوية تغير مجرى الحياة،.
ورأت في الصيدلة طريقًا لدمج البحث العلمي بالروحانية والإشارات القرآنية والطب النبوي. لكنها رحلت بعد عامين من دراستها، تاركة فراغًا لم يُملأ بعد.
بهذا الاستحضار، أراد الأب أن يضع أمام غيداء ميزانًا مزدوجًا: بين أمل الاستمرار في الطريق، وحقيقة أن العمر قد ينقطع فجأة، فلا يبقى إلا العمل الخالص لله.
الهدف أولًا
في وصيته، شدد محمد هاشم الحكيم على أن التهديف هو مفتاح النجاح.
نصح ابنته بأن تربط دراستها بما يرضي الله، فتكون كل كلمة تكتبها، وكل سهر في سبيل العلم، حسنة ترفع رصيدها في الآخرة قبل الدنيا.
الجدية والاعتماد على النفس
أوصاها بجدية لا تعرف التهاون، مذكرًا بأن التعليم الجامعي عالم مختلف عن كل ما مرّ من قبل، وأن الاعتماد على النفس أساس العبور في هذا المضمار.
أراد لها أن تعلم أن الفشل لا يرتبط بالقدرات، بل غالبًا بالإهمال والكسل.
الجامعة ساحة اختبار
في رسالته، شبّه الجامعة بمضمار سباق يومي: إما أن يقرب الإنسان من الجنة، أو يقرّبه من النار.
وهنا، جاءت تحذيراته من الاختلاط غير المنضبط، معتبرًا أن العلاقة بين الذكر والأنثى إذا خرجت عن حدود الشرع صارت نارًا تحرق الطرفين.
كما شدد على خطورة الانزلاق وراء صويحبات المال والشهرة، محذرًا ابنته من المقارنات المدمرة، داعيًا إياها للقناعة والرضا بما قسمه الله، ووعدها بأن العائلة لن تتخلى عنها في أي ظرف.
الصداقة والذكاء الاجتماعي
أكد الأب أن المرحلة الجامعية هي لحظة تكوين الشخصية النهائية، ودعا ابنته لاختيار صديقات مخلصات ينفعنها في دينها قبل دنياها.
وأشار إلى أنها تملك ذكاء اجتماعيًا تستطيع توظيفه في الدعوة إلى الخير وخدمة مجتمعها.
الحياة والأمومة قبل الشهادات
لم ينسَ محمد هاشم الحكيم أن يذكّر ابنته بأن مملكتها العظمى هي بيتها، وأن شهادات الطب مهما بلغت قيمتها، فإن زينة الحياة تكتمل بالأسرة الصغيرة والاستقرار.
نصحها بأن تجعل الزواج هدفًا مشروعًا لا تؤجله، وأن تحذر من العلاقات الجامعية العابرة التي لا تثمر إلا الخسارة.
قدوة في كل خطوة
اختتم الأب وصيته بالدعوة إلى البحث عن قدوة حسنة في الحياة والتاريخ، تسير على خطاها غيداء، حتى تلتقي بالقدوة الأعظم صلى الله عليه وسلم.
ورأى في ذلك زادًا يحميها من التشتت، ويبقيها على الطريق المستقيم مهما تغيّرت الظروف.
ما بين السطور
لم تكن كلمات محمد هاشم الحكيم مجرد نصائح عادية، بل مزيجًا من التجربة والمعاناة، من الحب والخوف، من الأمل والفقد.
فقد أراد أن يصنع من هذه الرسالة وثيقةً تجمع بين التهاني والوصايا، لتبقى مرجعًا لابنته وهي تخوض دربًا طويلًا وشاقًا نحو الطب والحياة.
وفي النهاية، ختم وصيته بعبارة وجيزة لكنها بالغة الدلالة:
“أحسبه كلام حكيم أحلى من عسل الحكيم”.
وصية الأب لابنته ليست مجرد شأن أسري، بل حكاية إنسانية تُظهر كيف تتداخل الأقدار: نجاح ابنة، فقد أخت، وحلم أب يرى في التعليم رسالة ممتدة عبر الأجيال.
إنها قصة تعكس كيف يولد الأمل من رحم الألم، وكيف تتحول الكلمات إلى ميراث روحي يضيء الطريق.