محاولة اغتيال المغترب السوداني.. تهديد للأمن القومي
محاولة اغتيال المغترب السوداني تهدد الأمن القومي
الخرطوم – تقرير نزار العقيلي
المغتربون لعبوا دورًا محوريًا في دعم أسرهم ووطنهم خلال حرب الكرامة، لكن التحديات والضغوط تكشف عن استهداف منظم لهم.
منذ اندلاع حرب الكرامة، لم يكن المغترب السوداني متفرجًا على ما يجري في الداخل، بل تحول إلى ركيزة أساسية في دعم المجتمع.
فقد تكفل بالإنفاق على أسر نازحة، موّل مبادرات الإغاثة، وساند قوافل التكايا، إضافة إلى توفير ممرات عبور للولايات والدول المجاورة.
ولم يتوقف الأمر عند الدعم المالي، بل امتد إلى فضح جرائم المليشيات عبر الإعلام، وتقديم استشارات تقنية وطبية من الخارج.
هذا الدور الوطني لم يمر بلا ثمن، إذ خسر كثير من المغتربين أصولهم ومشاريعهم، فيما التهمت المليشيات ممتلكاتهم،.
بينما تزايدت الضغوط المعيشية عليهم بفعل رسوم الإقامة والتعليم والغرامات في دول المهجر. أعباء تراكمت لتصبح أزمة نفسية واقتصادية خانقة تهدد استقرارهم الأسري.
في أحد اللقاءات، خاطب عدد من ممثلي الجاليات السودانية جهاز شؤون المغتربين بلهجة صريحة، مؤكدين أن مطلبهم ليس حوافز مالية أو إعفاءات جمركية،.
بل إجراءات إسعافية عاجلة تخفف معاناتهم. ومع ذلك، ما زال المغترب يدفع عشرات الدولارات مقابل معاملات قنصلية روتينية، إضافة إلى رسوم باهظة لاستخراج جواز السفر.
ورغم جهود متفرقة، مثل ابتعاث منظومة الصناعات الدفاعية مؤخرًا فريقًا مؤقتًا للجوازات إلى الكويت، إلا أن غياب بعثات دائمة يعمّق الأزمة.
فالمغتربون يرون أن الأولوية اليوم يجب أن تذهب إلى البعثات الخدمية التي تلبي احتياجاتهم، لا إلى بعثات دبلوماسية غابت عن المشهد في أصعب الأوقات.
التحدي الأخطر، كما يحذر مراقبون، يكمن في ما وصفوه بمحاولة “اغتيال المغترب السوداني” عبر إضعاف خدماته وتركه فريسة للفساد الإداري والمالي، .
ما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي. فالمغترب لم يعد مجرد فرد يبحث عن لقمة عيش، بل أصبح ثروة وطنية، وأي اعتداء عليه أو تعطيل لخدماته هو استهداف مباشر للوطن نفسه.