انشقاقات صادمة في كردفان وسط قادة الدعم السريع تكرّر سيناريو الجزيرة.
انشقاقات في كردفان تكرّر سيناريو الجزيرة ضد المليشيا
عاجل نيوز – محمد عادل
تشير معطيات ميدانية إلى أن سيناريو الخداع والانشقاق الذي حدث في إقليم الجزيرة خلال فترة احتلاله من قبل مليشيا الدعم السريع، يعيد نفسه هذه الأيام في كردفان، مع اختلاف طفيف في التفاصيل، لكنه بذات النتائج التي تقلب موازين القوى.
فخلال أحداث الجزيرة، برز أحد القادة الميدانيين للمليشيا، الذي كانت القيادة العليا تشك في ولائه وتخشى استسلامه للجيش السوداني في أي لحظة.
الرجل وُضع تحت اختبارات متكررة، آخرها حين أرسلت له القيادة مجموعة من القادة الميدانيين في مهمة سرية، متنكرين بصفة مفاوضين يعرضون عليه خيار تسليم نفسه للجيش.
لكنه باغتهم بمناورة حاسمة، إذ قادهم مباشرة إلى معسكر طيبة وسلمهم لاستخبارات المليشيا، الأمر الذي دفع القيادة للاعتقاد بصلابة ولائه و”إيمانه بالقضية”.
غير أن حسابات المليشيا لم تصمد طويلاً. بعد أسابيع قليلة، وزع القائد أزياء الجيش السوداني على عناصره الموالين في الجزيرة، وأمرهم بإخفائها وعدم ارتدائها إلا بإشارة منه.
ومع بدء تحرك الجيش نحو القرى، جاءت الإشارة، فتحوّل عناصره فجأة إلى صفوف القوات النظامية، ما أربك المليشيا وأوقعها في فخ داخلي قاتل.
اليوم، تشير مصادر إلى أن ذات المشهد يتكرر “بالكربون” في كردفان، حيث يعيش قادة المليشيا حالة من الاطمئنان الزائف تجاه بعض وحداتهم، غير مدركين أن ساعة التحول قد اقتربت.
فكما وجدت المليشيا نفسها في الجزيرة وسط مقاتلين ارتدوا الكاكي الأخضر فجأة، فإن القرى والمدن في كردفان مهيأة لتشهد لحظة مشابهة، قد تطيح بوجودها وتكشف هشاشة بنيانها من الداخل.
بهذا يتضح أن “الخديعة الكبرى” لم تكن حادثة معزولة في الجزيرة، بل هي تكتيك يتسع نطاقه، ليؤكد أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة في الميدان، بل معركة ولاءات تخضع لحسابات أعمق وأخطر.