ما بين الكفاءة والاتهام… الحفيان في قلب معادلة حكومة الأمل
من هو حسين الحفيان؟ كفاءة سودانية في قلب حكومة الأمل
عاجل نيوز – عمارة أبوسن
الدكتور حسين الحفيان شخصية وطنية ذات خبرة طويلة، جمعت بين الإدارة والمصارف والاستشارات العالمية، واستجاب لنداء رئيس الوزراء كامل إدريس بالمساهمة في حكومة الأمل كممثل خاص. اختار الحفيان العمل بعيدًا عن الأضواء، مستندًا إلى خبراته وكفاءته.
يمتلك مؤهلات أكاديمية مرموقة وخبرة واسعة جعلته خبيرًا في صياغة الاستراتيجيات وإعادة الهيكلة، ورؤيته للبناء الوطني قائمة على الصدق والانتماء. ورغم الاتهامات الموجهة إليه، يظل أداؤه دليلًا على وصوله لموقعه بالجدارة وليس بالمحاباة.
البداية… هاجس الكفاءات
عرفتُ الدكتور حسين الخليفة الصديق الحفيان منذ العام 2015 عبر صلة والدي ورفيقه عم صالح نورة العبادي. كنا نلتقي في أحد الأندية السودانية بالخليج، وسط نخبة من المدراء والأطباء ورجال الأعمال والفاعلين السودانيين.
وكان سؤالنا المشترك لا يفارقنا: متى يعود مثل هؤلاء الكفاءات إلى الوطن؟ ومتى يجدون الفرصة لتسخير خبراتهم لصالح السودان؟ ذلك الهاجس ظل يسيطر على كل مجالسنا.
لقاء جديد… رؤية مشتركة
وفي العام 2020، التقيت الحفيان مرة أخرى خلال إحدى إجازاته. المفارقة أن كلاً منا كان يؤدي دور المستشار غير الرسمي وبدون أي مقابل لشركة زادنا العالمية.
كنا نجتمع في مكاتب الشركة ببرج الاتصالات، نتبادل الرؤى والأفكار التي تصب في خدمة الصالح العام، وقد جمعتنا قناعة مشتركة وإيمان راسخ برسالة زادنا ومشاريعها الطموحة.
القرابة… هل هي مفتاح المسؤولية؟
طوال السنوات التالية، لم تنقطع صلتي بالرجل. ومع علمي بوجود صلة قرابة بينه وبين الفريق أول عبد الفتاح البرهان بحكم أن والدة الأخير من آل الحفيان، إلا أنني لم أتعامل معه أبدًا في هذا الإطار. فالدكتور حسين، في تقديري، شخصية متفردة بذاتها، لا تُختزل في نسب ولا تحتاج إلى سند عائلي لتأكيد مكانتها.
التحدي… استجابة لنداء الوطن
ورغم قلة ما هو متاح عنه في الفضاء العام، ظل “الحفارون” بالمرصاد، فإن لم يجدوا مادة ينسجونها ضده، صنعوها. لكن التحدي الأبرز في مسيرة الحفيان كان لحظة استجابته لنداء الوطن.
فحين طلب منه رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس أن يساهم في بناء حكومة التكنوقراط، لبّى الدعوة دون تردد، وجاء من كندا على نفقته الخاصة رغبةً في أداء الواجب.
الخيار الاستشاري… حياد وفاعلية
ونظرًا لتنوع خبراته، رُشح لتولي وزارة شؤون مجلس الوزراء، غير أنه فضّل المساهمة في إطار استشاري يحافظ على حياده وفاعليته.
وبناءً على ذلك، عُيّن رسميًا ممثلاً خاصًا لرئيس الوزراء، مسندًا إليه ملفات داخلية وخارجية غير سياسية، ولهذا لم يظهر باسمه ضمن وفود الحكومة الرسمية إلى السعودية أو اجتماعات الأمم المتحدة إلا وفق تفويض محدد.
السيرة المهنية… مسيرة من العطاء
أما عن سبب استحقاقه لهذا الموقع، فالسيرة الذاتية للرجل كافية. فهو لم يصل بالصدفة ولا بالمحاباة، بل عبر بوابة العلم الواسعة وتجربة مهنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود.
يحمل الدكتور الحفيان دكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة نوتنغهام، وماجستير من جامعة لينكولن، إلى جانب دبلومات عليا في الإدارة العامة والدراسات المصرفية.
كما خضع لتدريب متقدم في القيادة بمدرسة لندن للأعمال ضمن برنامج القائد التحويلي المرموق عالميًا، وتلقى تدريبًا في إدارة البنوك من سيتي بنك بلندن.
بدأت مسيرته عام 1991 محاضرًا بكلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم، قبل أن ينتقل إلى قيادة وتطوير مؤسسات مصرفية في السودان وسلطنة عمان وقطر والإمارات.
تقلّد مناصب عليا في قطاعات متعددة من التجزئة إلى الشركات، وإدارة المخاطر، والتحول الرقمي، والحوكمة.
ومنذ 2008 أسس شركتين للاستشارات الإدارية، قدّم عبرهما خدمات استراتيجية لمؤسسات كبرى مثل مصرف الريان وشركة أوريدو في قطر، مجموعة إعمار في الإمارات، الطيران العماني، إضافة إلى بنك السودان المركزي ومؤسسات مصرفية محلية.
البصيرة الاستراتيجية… رؤية للبناء الوطني
وتُظهر بصيرته الاستراتيجية قدرته على صياغة الخطط وإعادة هيكلة المؤسسات وحوكمتها. فهو خبير معتمد في تقييم الموارد البشرية والمهارات، ومدرب في الإدارة والسلوك القيادي، جامعًا بين المعرفة المالية وإدارة المشاريع والتحول الرقمي.
وهذه الحصيلة تجعل منه مؤهلاً للمساهمة في إحداث تغيير شامل ومستدام داخل السودان.
لكن الجانب الأهم في شخصيته يتجلى في قيمه الأخلاقية: الصدق، الأمانة، التجرد، والإيمان بعمارة الأرض والانتماء للشعب.
هذه القيم تمثل نواة رؤيته للبناء الوطني، وتقدمه كنموذج للكفاءة الوطنية الصادقة في لحظة حرجة من تاريخ السودان.
الخلاصة… ما وراء الاتهامات
وأختم بالقول: من يروّجون أن الحفيان جاء إلى موقعه بفضل قرابته من رئيس مجلس السيادة، يغفلون حقائق جوهرية.
فحقه المدني لا يُنتقص لمجرد وجود نسب عائلي، كما أن علاقته برئيس الوزراء كامل إدريس قديمة، سبقت بسنوات مرحلة البرهان.
ورئيس الوزراء يدرك حجم عطائه وما يمكن أن يقدمه، ولذلك اختاره. لذا، بدلًا من الانشغال بما يُكتب في “غرف التدوين العشوائي”، على المهتمين أن يقيموا أداء الرجل في موقعه، لا أن يحصروا إنجازاته في اتهامات مجانية بالمحاباة أو روايات عن عمله بلا تفويض رسمي.