تفكك الدعم السريع يتسارع وسط انقسامات قبلية والجيش السوداني يحكم الطوق
الجيش السوداني يحكم الطوق على الدعم السريع بعد هزائم متلاحقة في نيالا وكردفان والفاشر
متابعات – عاجل نيوز
تشهد مليشيا الدعم السريع حالة غير مسبوقة من التفكك والانقسام الداخلي، مع تزايد أعداد المتمردين عليها من الداخل بسبب التهميش وغياب أبسط مقومات الرعاية، وعلى رأسها العلاج للجرحى والمصابين الذين يتكدسون في مدينة نيالا، وسط صرخات وأنين لم تجد آذاناً صاغية.
وبات العجز عن توفير العلاج سيفاً مسلطاً على رقاب قادة المليشيا، فيما تحولت السجون إلى معتقلات مكتظة بمعارضيها من أبناء القبائل التي جرى تجنيدها قسراً.
في موازاة ذلك، وجّهت الضربات الجوية المكثفة التي ينفذها الجيش السوداني ضربة قاصمة لأحلام المليشيا وحلفائها في تثبيت حكومة “التأسيس”، إذ تحولت مدينة نيالا، التي حاولت المليشيا جعلها عاصمتها، إلى بؤرة قصف متواصل.
وقد استهدفت مسيرة استراتيجية للجيش، الخميس الماضي، طائرة شحن من طراز (إليوشن 76) بمطار نيالا، ودمرت معها مخزناً للصواريخ الحرارية بحي النهضة، بجانب تحييد طاقم أجنبي متخصص في تشغيل المسيرات.
هذه التطورات أجبرت قادة الصف الأول في حكومة التأسيس، وعلى رأسهم المتمرد محمد حسن التعايشي ونائبه إبراهيم الميرغني، على الفرار عبر تشاد وصولاً إلى الإمارات، في مشهد يعكس انهياراً معنوياً متسارعاً داخل هياكل المليشيا.
وفي محاولة يائسة لمواجهة التفوق الجوي للجيش السوداني، لجأت المليشيا للاستعانة بفريق أجنبي مكون من نحو سبعين خبيراً يتحدثون الفرنسية، قاموا بتركيب أبراج مزودة بتقنيات رادار وتشويش في مناطق جبلية بين الفاشر والأبيض.
لكن الجيش السوداني أكد عبر الفرقة السادسة مشاة أنه تمكن من تدمير بعض هذه المنظومات في طريقها إلى شنقل طوباي، في إشارة إلى قدرته على رصد ومتابعة أي نشاط تقني أو تحركات مشبوهة.
ويرى مراقبون أن اعتماد المليشيا على “درع إلكتروني مستورد” يعكس عجزها عن مجاراة الجيش الذي بات يمتلك اليد العليا في معركة الأجواء. فالجيش رسّخ خلال الأسابيع الأخيرة معادلة الردع عبر المسيرات والطيران المقاتل، الأمر الذي رجّح كفته ميدانياً وأفقد المليشيا القدرة على المناورة أو الصمود أمام ضربات دقيقة تستهدف قيادتها ومخازنها الحيوية.
ولم يكن مشهد الانهيار في نيالا معزولاً عن سياق أوسع، إذ سبق أن تكبدت المليشيا خسائر فادحة في كردفان عندما دمّر الطيران الحربي أكثر من مائة عربة قتالية بوادي أبو عضام، كما شهدت الفاشر مقتل المئات من عناصرها نتيجة عمليات إنزال نوعية نفذها الجيش.
هذه الهزائم المتلاحقة أكدت أن المليشيا في طريقها إلى التفكك الكامل، بينما يمضي الجيش السوداني بخطى ثابتة نحو حسم المعركة.