رسالة مفتوحة من مواطن سوداني إلى رئيس الوزراء: يجب إعادة ترتيب الأولويات وتمكين الكفاءات
رسالة مفتوحة من مواطن سوداني إلى رئيس الوزراء: مطالب بإعادة ترتيب الأولويات وتمكين الكفاءات
متابعات – عاجل نيوز
وجه م. الجعلي عبدالقادر أحمد، مواطن سوداني غيور، رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء د. كامل إدريس، مطالباً فيها حكومة الأمل بإعادة ترتيب الأولويات الوطنية والتركيز على الكفاءات المحلية.
وأشار الجعلي إلى أن التشكيلة الوزارية الحالية لم تحقق الاختراق المطلوب في الملفات الوطنية، ودعا لتدوير الفرص بدل “تدوير الوجوه”، مع التأكيد على أهمية تمكين المهندسين والفنيين والحرفيين السودانيين من المشاركة في مشاريع التنمية الكبرى بدل الاعتماد على شركات أجنبية.
كما شدّد على ضرورة دعم المبادرات المحلية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ووضع رؤية وطنية شاملة تحرك الطاقات الشبابية وتعيد الثقة في قدرات أبناء السودان على قيادة التنمية والبناء، بعيدًا عن الولاءات الحزبية أو المناطقية.
وأكد المواطن في رسالته أن المرحلة الحالية تتطلب إرادة وطنية صادقة وخطوات جريئة لإصلاح النهج الإداري والاقتصادي، مشدداً على أن النهوض بالسودان لا يتم إلا بتمكين أبنائه وكفاءاته.
نص الرسالة كاملة من المواطن السوداني مهندس الجعلي عبدالقادر إلى رئيس الوزراء
فخامة رئيس مجلس الوزراء – د. كامل إدريس المحترم،
رئيس حكومة الأمل،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
🖌️م. الجعلي عبدالقادر احمد
أكتب إليكم، لا من باب المعاتبة، بل من باب المسؤولية الوطنية التي تُحتّم علينا – نحن أبناء هذا الوطن الجريح – أن نقول كلمة الحق، ونرشد إلى مواطن الخلل، لا تجريحًا ولا تشهيرًا، بل نصحًا وإصلاحًا.
لقد استبشرنا خيرًا حين بُشّرنا بحكومة الأمل، تلك التي انتظرها الشارع السوداني طويلًا. حكومة يُفترض أنها تمثّل انطلاقة نحو مرحلة جديدة، تنبذ المحاصصات، وتُقصي الترضيات، وتبني على أساس الكفاءة والنزاهة والوطنية. ولكن المؤسف أن التشكيلة الوزارية الأخيرة خيّبت آمال الكثيرين، إذ حملت أسماء مألوفة اعتادها المشهد السياسي السوداني في مراحله المختلفة، أسماء تم تدويرها في مناصب متعددة، دون أن تُظهر نتائج ملموسة أو تحقق اختراقًا حقيقيًا في الملفات الوطنية الكبرى.
فخامة الرئيس،
لسنا في حاجة إلى “تدوير الوجوه”، بل إلى تدوير الفرص نحو من يستحقها. لسنا بحاجة إلى “ترضيات سياسية”، بل إلى تحقيق الرؤية الوطنية من خلال اختيار وزراء وقادة أصحاب مشروع وطني حقيقي، يحملون هم الوطن لا مصالح الجماعة أو الولاءات.
كنا نطمح في أن نرى وزراء وقادة بحجم وطن لا بحجم أحزابهم، ولا مناطقهم، ولا ولاءاتهم. وزراء يُشبهون الشعب السوداني البسيط، المتفاني، الحالم بالعيش الكريم. وزراء يستنهضون الطاقات الوطنية في كافة القطاعات: المهندسين، الحرفيين، العلماء، المفكرين، رواد الأعمال، والمبادرين من الشباب.
سيادة الرئيس،
إن الاعتماد المفرط على الشركات الأجنبية لتشييد الطرق، والجسور، والبنى التحتية – بينما السودان يزخر بعشرات الآلاف من المهندسين والفنيين والعمال المهرة – يُعد إهانة ضمنية لكفاءات هذا البلد، ويُسهم في تعميق البطالة، وتكريس التبعية الاقتصادية، وإضعاف روح الانتماء.
إن الوطن لا يُبنى بالاستيراد، بل بالتأسيس.
لا نرفض الانفتاح، ولكن نرفض أن يكون بديلاً عن الاعتماد على النفس. نرفض أن تُمنح الشركات الأجنبية مشاريع وطنية كبرى، بينما يتم تهميش أبناء الوطن الذين يحملون الشهادات والخبرة والحماسة لخدمة بلادهم.
أين تمكين الحرفيين؟ أين دعم المبادرات المحلية؟ لماذا لم تُوضع رؤية وطنية شاملة تُحفّز الاقتصاد المحلي، وتُحرك الطاقات الشبابية، وتُنعش المشاريع الصغيرة والمتوسطة؟ هذه الأسئلة وغيرها تتردد في مجالس الناس، في الأحياء، في القرى، وفي المدن التي لم تجد بعد نصيبها من التنمية.
فخامة الرئيس،
نحن في مرحلة استثنائية، نخوض حربًا وجودية، ونعاني حصارًا وظرفًا اقتصاديًا خانقًا، ولا مجال فيها للتجريب أو المجاملات. المطلوب هو إعادة ترتيب الأولويات، بإرادة وطنية صادقة، وإشراك حقيقي لكل الكفاءات.
المطلوب هو القطع مع عقلية المركزية والانغلاق، والانفتاح على كل أبناء السودان، في الداخل والخارج، دون تمييز أو إقصاء.
إننا نُحمّلكم أمانة عظيمة، ونعلم أنكم تدركون ثقلها. لذلك، لا بد من قرارات أكثر جرأة، وخطوات حاسمة في تغيير النهج قبل تغيير الأفراد.
وختامًا،
السودان لن يُبنى بغير أبنائه، ولن ينهض دون مصالحة وطنية حقيقية مع الذات، ودون قيادة تنحاز للشعب لا للنخب. نأمل أن تكون حكومة الأمل بحق، لا بالاسم فقط، وأن تعيدوا الثقة في أن القادم أفضل، لا بتكرار الوجوه، بل بتجديد الرؤية.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،
م. الجعلي عبدالقادر أحمد مدني
حرفي من أبناء السودان الغيورين