واشنطن تدير خيوط الأزمة.. والبرهان يكسب الوقت قبل اجتماع الرباعية
تقرير: أمريكا تمسك بملف السودان والبرهان يناور بحكمة قبل اجتماع واشنطن
تقرير: مكاوي الملك – عاجل نيوز
تتضح يوماً بعد يوم ملامح المشهد الاستراتيجي للأزمة السودانية، حيث لم تعد التحركات الإقليمية والدولية عشوائية كما يصوّرها البعض، بل تخضع لحسابات دقيقة تديرها الولايات المتحدة وفق توازنات المصالح الكبرى في المنطقة.
فوفق مصادر دبلوماسية وتحليلات مراقبين، تتركز الأجندة الأمريكية حالياً على ثلاثة ملفات أساسية: تحييد إيران في البحر الأحمر، ومنع إنشاء القاعدة الروسية على السواحل السودانية، ومراقبة التمدد الصيني الاقتصادي في القرن الإفريقي.
هذه القضايا تمثل بالنسبة لواشنطن جوهر سياستها تجاه السودان، ما يجعلها تتعامل مع الأزمة بوصفها ملفاً أمنياً لا سياسياً فقط.
في المقابل، يتحرك القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، بذكاء محسوب في إدارة المعركة الميدانية والسياسية معاً، .
حيث يسعى إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب على الأرض قبل انعقاد اجتماع “الرباعية” في واشنطن هذا الشهر، والذي سيضم الولايات المتحدة، السعودية، مصر، والإمارات.
ويرى محللون أن ما وصفوه بـ”دهاء البرهان السياسي” مكّنه من كسب الوقت وتوسيع رقعة السيطرة الميدانية، في حين تستمر الحكومة الشرعية في الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة رغم الضغوط.
أما على الصعيد الإقليمي، فيؤكد المراقبون أن كلاً من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يلتزمان بموقف ثابت تجاه دعم مؤسسات الدولة السودانية بقيادة البرهان، باعتبار أن أمن السودان جزء من أمن البحر الأحمر والنيل.
وبرغم الضغوط الغربية المتزايدة، فإن القاهرة والرياض لا ترغبان في تمدد النفوذ الإماراتي في القرن الإفريقي، وهو ما يجعل مواقفهما منسجمة مع رؤية الخرطوم الحالية لحماية الأمن القومي السوداني والإقليمي.
ويخلص التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، إذ إن القرارات والانتصارات الميدانية القادمة ستحدد شكل الدولة السودانية ومستقبل توازن القوى في المنطقة، في وقت تبدو فيه التحالفات أكثر وضوحاً، والمصالح الاستراتيجية أكثر رسوخاً من أي وقت مضى.